ومما يتبع الأورام الحادثة في الأعضاء الشريفة الحمى .
ولذلك كانت أحد الدلائل الدالة عليها إذا كانت تلك الأورام مما شأنها أن تقيح ، لأن ما ليس شأنه أن يقيح فليس تتولد فيه حرارة غريبة ، كالأورام الريحية أو الصلبة .
وهذه الأعضاء على ما أعطت المشاهدة هي الدماغ والكبد والرئة والمعدة والمعى الدقاق والطحال والكلى والمثانة والرحم .
170 - فهذه هي جميع أجناس العلامات التي يستدل منها على نوع المرض الحادث بالعضو المؤوف .
وأحسبني لو لم أذكر لك العلامات الخاصة بمرض مرض في عضو عضو من الأعضاء الباطنة وبالأعضاء أنفسها لأمكنك من تلقاء نفسك أن تأتي بها .
لكن الأولى أن نعدد الأمراض التي تجري مجرى الفروع من هذه الصناعة .
وهو أن لا ( ولو كان لا ) ينظر في عضو عضو من هذه الأمور الجزئية النظر الذي يخصه لاكتفينا بالأمور الكلية ، ولكن النظر الأتم ، كما يقول جالينوس ، هو أن نتكلم في الأمور الجزئية على طريق الرياضة ، إذ كانت هي المطلوبة في هذه الصناعة ، فنبتدئ نحن فنعدد من ذلك أمراض الأعضاء المشهورة ونرشد إلى العلامات الدالة عليها ، فإن في ذلك رياضة ما ، واستيفاء أمور جزئية ربما لم تنطو في الأقاويل الكلية .
ولأن أيضا كثيرا من هذه العلامات ليست تدل ، إذا أخذت من حيث هي مفردة لكونها أعم من المرض أو من العضو المريض ، بل إذا أضيف إليها غيرها ، كان أيضا من الواجب أن نشير إلى مجموع الأعراض الخاصة بمرض مرض .
مثال ذلك أن الوجع الناخس في الجنب مع الحمى والنفث والنبض المئشاري دليل على ورم الغشاء الذي في الأضلاع ، فلنبدأ بأمراض الدماغ .
39 - أمراض الدماغ
171 - وأكثر أمراض الأعضاء الباطنة التي يحتاج إلى الاستدلال عليها هي إما أورام وإما سوء مزاج مادي أو غير مادي .
والدماغ يعرض له أصناف سوء المزاج ، أعني الحار والبارد والرطب واليابس .
ويستدل على واحد واحد منها بالعلامات الدالة على غلبة ذلك المزاج على الدماغ ، مثل حمرة الوجه والعينين وسخونة الملمس التي تدل على غلبة الدم .
ويخص سوء المزاج الحار أو البارد أنه يتبعهما الوجع المسمى صداعا إلا أنه في المزاج الحار أحدّ .