تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وأما الرطوبة واليبوسة فليس يكون عنهما وجع ، بل إنما يكون عن الرطوبة ثقل فقط . ويستدل على الرطوبة بثقل الرأس وكثرة النوم وكدر الحواس ، وعلى اليبوسة بأضداد هذه الأعراض . وربما كان هذا المزاج العارض للرأس حادثا فيه حدوثا أوليا ، وربما كان من عضو آخر . وأكثر ذلك إنما يكون عن المعدة . ويستدل على ذلك بالصداع الذي يهيج عند تهوّع المعدة أو خلوها عن الطعام أو فساد الأغذية فيها . وبالجملة أن يتزيد مرض الدماغ بتزيد مرضها ، وينقص بنقصانه . وربما كان بمشاركة العرقين السباتيين ، كما يعتري في الصداع المسمى شقيقة . ويستدل على ذلك بالعلامات الدالة على امتلاء الرقبة ، وربما كان ذلك بمشاركة جميع البدن . ويستدل عليه بالعلامات الدالة على أحد صنفي الامتلاء . ويحدث بالدماغ جميع أصناف الأورام الحارة والباردة . والاستدلال هاهنا على العضو الآلم وعلى المرض قد يكون من الأفعال الخاصة به ، وذلك أن الدماغ إذا أصابته مثل هذه الآفة تبعها اختلاط ذهن ملازم . وإنما قلنا ، « ملازم » ، فرقا بينه وبين الاختلاط الذي يكون بمشاركة عضو آخر ، كالذي يعرض عن ورم الحجاب . فأما كيف يستدل من هذه الأعراض الداخلة على الأفعال على نوع المرض الفاعل لذلك فإن الذي يكون منها صفراويا يعرض لصاحبه خيالات رديئة ، ويخيل إليه كأن زئبرا على ثيابه فهو يلتقطه ، ويصيبهم سهر ، وإذا انتبهوا ، انتبهوا مذعورين . وأما الذي يكون عن الدم فإن السهر فيهم يكون أقل ، ويعرض لهم ضحك وانبساط ، كما أن الذي يكون عن الصفراء يكون مع غضب وسوء خلق . وأما الذي يكون عن السوداء فإن فساد الذهن فيه يكون مع جزع شديد وخوف وبكاء . وأما الذي يكون عن البلغم فإنه يكون عنه تعطل في القوى النفسانية لا تزيّد منكر . 172 - وأما العلامات الخاصة بغلبة خلط خلط من هذه الأخلاط على الأورام الحادثة في الدماغ فهي علامات غلبة الأخلاط ، مثل حمرة الوجه والعينين وحرارة