أما سوء المزاج المادي فيستدل عليه بالعلامات الدالة على غلبة الأخلاط على البدن أو على العضو المؤوف . وقد تقدم لنا ذكر ذلك .
وقد يستدل أيضا من الأشياء التي تبرز من البدن على الخلط الفاعل لسوء المزاج المادي . وذلك فيما يخرج بالقيء أو بالبراز .
وفي البول علامة صالحة على جنس السبب الفاعل ، وجميع هذا قد تقدم وكذلك النفث أيضا مما يستدل به على نوع السبب الفاعل : والأسود دليل على غلبة الخلط الأسود المحترق . ولذلك كان في أمراض الصدر دليلا على الهلاك .
وإنما النفث المحمود الأبيض الأملس المستوي الذي ينفث ويخرج بسهولة .
وأما الأورام فإنه يستدل على الخلط الفاعل لها بالعلامات الدالة على غلبة الخلط .
والوجع أيضا دليل على السبب الفاعل .
وذلك أن الأوجاع الحادة إنما تكون بالجملة عن الأخلاط الحارة .
وأما الوجع المثقبي والمسلي فإنما يكون عن الخلط البارد كالوجع الحادث في القولنج ، أو عن خلط متحجر كما يعرض في وجع الحصى .
169 - والنبض أيضا له دلالة خاصة على طبيعة الأورام . ولذلك قد ينبغي أن نشير إلى طرف من ذلك ، فنقول : إن النبض في الأورام الحارة هو النبض الصلب الصغير السريع المتواتر المختلف اختلافا متشاريا .
أما صلابته فلموضع تمديد المادة للشريان ، وأما صغره لموضع صلابة العرق ، وأما تواتره وسرعته فلموضع الحاجة إلى التعديل ليستوفي بدل ما فاته من العظم بالسرعة والتواتر ، وأما المئشارية فسببها أن القوة تضطر الشريان إلى أن ينبسط ولأنه لا يواتي لذلك فلا تنبسط جميع أجزائه معا بل بعضها يتلو بعضا في الانبساط حتى يعرض عن ذلك ، شبيه بإحساس من حركة المئشار .
والنبض في الأورام الصفراوية أشد تواترا منه في الدموية لموضع شدة حرارتها .
وأكثر مئشارية لموضع يبس الصفراء وتصليبها للشريان .
وأما الأورام البلغمية فإنها تجعل النبض صغيرا متفاوتا بطيئا .
وسبب هذا هو غلبة البرد وضعف القوة .
وهذا النبض لا يكون فيه اختلاف مئشاري بتة ، لرطوبة الخلط الفاعل لها .
وأما الأورام السوداوية فإن النبض فيها يكون صلبا لموضع يبوسة هذا الخلط رقيقا ، والمئشارية فيه ظاهرة ، ويكون مع هذا متفاوتا بطيئا .
الكليات في الطب — صفحة 221
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢١