تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أما سوء المزاج المادي فيستدل عليه بالعلامات الدالة على غلبة الأخلاط على البدن أو على العضو المؤوف . وقد تقدم لنا ذكر ذلك . وقد يستدل أيضا من الأشياء التي تبرز من البدن على الخلط الفاعل لسوء المزاج المادي . وذلك فيما يخرج بالقيء أو بالبراز . وفي البول علامة صالحة على جنس السبب الفاعل ، وجميع هذا قد تقدم وكذلك النفث أيضا مما يستدل به على نوع السبب الفاعل : والأسود دليل على غلبة الخلط الأسود المحترق . ولذلك كان في أمراض الصدر دليلا على الهلاك . وإنما النفث المحمود الأبيض الأملس المستوي الذي ينفث ويخرج بسهولة . وأما الأورام فإنه يستدل على الخلط الفاعل لها بالعلامات الدالة على غلبة الخلط . والوجع أيضا دليل على السبب الفاعل . وذلك أن الأوجاع الحادة إنما تكون بالجملة عن الأخلاط الحارة . وأما الوجع المثقبي والمسلي فإنما يكون عن الخلط البارد كالوجع الحادث في القولنج ، أو عن خلط متحجر كما يعرض في وجع الحصى . 169 - والنبض أيضا له دلالة خاصة على طبيعة الأورام . ولذلك قد ينبغي أن نشير إلى طرف من ذلك ، فنقول : إن النبض في الأورام الحارة هو النبض الصلب الصغير السريع المتواتر المختلف اختلافا متشاريا . أما صلابته فلموضع تمديد المادة للشريان ، وأما صغره لموضع صلابة العرق ، وأما تواتره وسرعته فلموضع الحاجة إلى التعديل ليستوفي بدل ما فاته من العظم بالسرعة والتواتر ، وأما المئشارية فسببها أن القوة تضطر الشريان إلى أن ينبسط ولأنه لا يواتي لذلك فلا تنبسط جميع أجزائه معا بل بعضها يتلو بعضا في الانبساط حتى يعرض عن ذلك ، شبيه بإحساس من حركة المئشار . والنبض في الأورام الصفراوية أشد تواترا منه في الدموية لموضع شدة حرارتها . وأكثر مئشارية لموضع يبس الصفراء وتصليبها للشريان . وأما الأورام البلغمية فإنها تجعل النبض صغيرا متفاوتا بطيئا . وسبب هذا هو غلبة البرد وضعف القوة . وهذا النبض لا يكون فيه اختلاف مئشاري بتة ، لرطوبة الخلط الفاعل لها . وأما الأورام السوداوية فإن النبض فيها يكون صلبا لموضع يبوسة هذا الخلط رقيقا ، والمئشارية فيه ظاهرة ، ويكون مع هذا متفاوتا بطيئا .