167 - فهذه هي الطرق التي يوقف منها أكثر ذلك على تعرف الأعضاء الآلمة وقد يوقف على ذلك بأعراض تعرض في العضو المشارك للعضو المريض .
مثال ذلك السعال الحادث عن ورم الجنب وعن ورم الكبد وانجذاب الترقوة عن ورم الكبد .
لكن أمثال هذا الاستدلال إنما تدل على العضو الآلم باقتران غيره إليه من الدلائل .
مثال ذلك أن السعال والنفث إنما يستدل منه على ورم الجنب متى كان هنالك وجع ناخس وحمى حادة .
والأعضاء الآلمة منها ما يكون حدوث الألم فيها حدوثا أوليا .
ومنها ما يكون بمشاركة غيره من الأعضاء .
والقانون الطبي في ذلك أن الأعضاء التي يزيد اعتلالها باعتلال أعضاء أخر وينقص بنقصانها أن تلك الأعضاء مريضة عن غيرها .
مثال ذلك أن الصداع الذي يزيد بتهوع المعدة أو فساد الأغذية فيها أو خلوها من الطعام ، فإنما هو عارض من الدماغ بمشاركة المعدة .
وهذا الموضع هو موضع إقناعي . وذلك أنه قد يتفق أن يتزيد مرض عضو ما بتزيد مرض عضو آخر بضرب من العرض ، أو لأن العضو به مرضان :
مرض خاص ومرض مشارك ، فيزيد المرض المشارك في المرض الخاص ، فيظن به أن مرض ذلك العضو مرض مشارك فقط . ولذلك موضع الوجود والارتفاع هو أقوى من هذا . وذلك أن العضو الذي يصح بصحة عضو آخر ويمرض بمرضه قد يظن أن ذلك العضو هو السبب في مرضه . لكن في هذا أيضا اختلال ما .
وذلك أنه قد يكون مرضاهما تابعين لمرض عضو آخر ، ولموضع وهاية هذا الاستدلال فينبغي للناظر في هذه الصناعة أن يستكثر من الأدلة ما أمكنه ، فإذا قوي ظنه في أمر ما امتحن ذلك بالمعالجة الرفيقة ، فإن شهدت بصدق ما ظن قطع بذلك وإلا استدل على العلة بوجود آخر .
38 - الطرق التي بها يوقف على الأمراض وأسبابها
168 - وإذ قد قلنا في الطرق الكلية التي منها يوقف على الأعضاء الآلمة فلنقل في الأمور التي منها يوقف على الأمراض وأسبابها ، فنقول : إن الأمراض التي يحتاج إلى الاستدلال عليها هي بالجملة إما سوء مزاج مادي أو غير مادي . والمادي إما مع ورم وإما بغير ورم .