وأيّا ما كان ، فيلزم عن ذلك ضرورة قلة لبث الطعام فيه .
165 - وقد يكون الإسهال من المعى نفسه كما قلنا ، ويستدل عليه بالأعراض التابعة لضعف المعى ، وأن تكون مع ذلك المعدة ليس بها ضرر ، بل يمكث فيها الطعام الزمن الطبيعي للبثه .
وأما الذي يكون من الكبد أو من العروق أو من بعض الأعضاء كالرأس وغير ذلك ، فيستدل عليه إن كان ماديا بالعلامات الدالة على غلبة الخلط على ذلك العضو ، وبالأعراض الخاصة بذلك العضو ، كما حكى بعض الأطباء أن إنسانا كان به إسهال فكان يشتد عقب النوم ويخف في اليقظة ، فحدس من ذلك أن الخلط الفاعل ذلك من الدماغ ، فقصد إلى معالجته فبرئ .
وأما النوع من الإسهال الذي يكون عن السدد العارضة في الجداول الواصلة من المعى إلى الكبد ، فإنه يستدل عليه بأن يخرج الطعام كيلوسا مع لبثه الطبيعي في المعدة والمعى أو قريبا من لبثه الطبيعي .
وإذا عرض هذا المرض لحق عن ذلك هلاس البدن في مدة يسيرة أقصر من مدد الزمن الذي يلحق فيه الهلاس من ضروب الإسهال الآخر .
وإذا تركبت هذه الأمراض صعب الوقوف عليها .
166 - وبالجملة فجل هذه العلامات إنما هي حدسية تخمينية من جنس الأقاويل الظنية . ولذلك ما ينبغي أن يتحرى الاجتهاد فيها .
فإذا غلب على ظنه شيء ما من ذلك استعمل أولا في ذلك لطيف العلاج ، وذلك بحسب ما ظن في المرض ، فإن أنجح تمادى وعلم أن الذي ظن صادق وإلا أعرض عن ذلك .
مثال ذلك أنه متى ظن أن السبب في الإسهال هو السدد استعمل في أدويته يسير تفتيح ، فإن رأى النجح « 1 » ، تبع ذلك ووثق بظنه ، وإلا تدارك بعد ذلك خلل ما صنع .
ولذلك تعد الأطباء السبار الذي يكون بالعلاج أحد الأجناس التي يوقف منها على الأمراض وأسبابها .
وكذلك متى ظننا أن سبب المرض سبب حار عالجناه بالأشياء المبردة تبريدا يسيرا ، فإن وجدناه ينتفع بذلك وثقنا بظننا وقوينا على المرض في قلعه .
هامش
( 1 ) أي : النجاح .