وأيضا فإن الأعراض التابعة لضعف الكلى ليس تكون في أول الأمر ظاهرة في هذه العلة كظهورها في العرض التابع لضعف القوة الهاضمة .
وأما إن كان لانصداع عرق فيها أو تآكله فإنه يستدل عليه بالوجع ، فإن هذا شيء ينبغي أن تخطره ببالك .
أعني أن الدم الذي يكون عن انفتاح أفواه العروق يكون أكثر ذلك بغير وجع ، كما يعتري المرعوف .
163 - وأما الذي يكون عن الانصداع أو عن التآكل فإنه يكون أكثر ذلك بوجع ، ما لم يتمكن بالعرق سوء مزاج مستو .
وأما الذي يكون من المثانة فإنما يكون بوجع لأن الدم إنما يخرج من هذا العضو أكثر ذلك من جهة الأخلاط التي تسحجه .
ومن الأشياء البارزة عن البدن ، مما شأنه أن يخرج منه مما لم نذكره بعد ، إذا خرجت عن الطبع في كميتها وكيفيتها دلت على الأعضاء الآلمة : العرض المسمى إسهالا وإن كان لم يذكره جالينوس ، فإنه قد تبين في كتاب المرض أن هذا العرض قد يكون لضعف المعى أو لضعف المعدة أو لضعف الكبد أو لضعف الأعضاء أنفسها ، وأعني هاهنا بالضعف سوء المزاج غير المادي .
وقد يكون هذا العرض أيضا لسوء مزاج مادي حاصل في واحد من هذه الأعضاء أو في أكثر من واحد ، وحينئذ لا يدل هذا العرض على العضو الآلم فقط ، بل وعلى السبب الفاعل .
37 - الاستفراغ والعضو الآلم
164 - وينبغي أن نشرع في العلامات التي إذا اقترنت بهذا الاستفراغ دلت على العضو الآلم .
فنقول : إن الفرق بين الإسهال الذي يكون عن مرض مادي في واحد من هذه الأعضاء أو في أكثر من واحد ، وبين الذي يكون عن مرض غير مادي : أن الذي يكون عن مرض مادي يخرج مع الثفل فيه الخلط الفاعل لذلك المرض ، فإذا كان الإسهال عن المعدة استدل عليه بالأعراض التابعة لألم المعدة ، سواء كان مرضها عن سوء مزاج مادي أو غير مادي . ويخص ذلك ضرورة قلة لبث الطعام في المعدة . وذلك أن الذي يكون من قبل المعدة إنما سببه أحد أمرين : إما ما يزعج القوة الدافعة إلى الدفع ويرهقها ، وإما لضعف القوة الماسكة .