خروجه قليلا قليلا ، ويكون مختلطا بالخراطة التي في الأمعاء .
وأما الذي يكون في الكبد فيستدل عليه بالأعراض الدالة على ضعف الكبد مع أنه يخرج بغير وجع .
وأما الذي تدفعه الكبد لرداءته فيستدل عليه بلونه ، وذلك أنه دم أسود محترق .
وأما الدم الذي يخرج من مجرى البول فقد يكون من المثانة ومن الكلى ومن مقعر الكبد .
والذي يكون من الكلى يكون خروجه على أحد وجهين : إما لانفتاح عرق فيها أو لانصداعه ، كما يعتريها في الحصى المتولدة فيها .
فإن هذه الحصى زعم جالينوس أن منها ما يتولد في نفس جرمها ثم يشق اللحم ويخرج ، والأشهر أنها تتولد في التجويف .
وتولدها أما أولا فيكون لضعف القوة المميزة للجزء المائي من الجزء الأرضي من المائية التي تغتذي بها الكلى والمثانة وقد يكون ذلك لضعف القوة المشبهة تلك المائية التي يغتذي بها العضو بذلك العضو بأن تقلبها حجرية لا جزء كلى ولا جزء مثانة .
وذلك إما لغلبة اليبس والحرارة ، وإما اليبس والبرودة على ما يعتري ذلك في قنوات الماء . وقد يكون الأمر للعلتين جميعا . وقد يكون لكون الأغذية التي يغتذي بها العليل أرضية .
162 - وقد تجتمع الأسباب كلها كما يقول جالينوس في هذه الأشياء .
ولذلك إذا ابتدأت الحصى في التكون ابتداء الوجع حتى تندفع .
وإما لضعف القوة الغاذية التي فيها عن أن تغتذي بتلك المائية الدموية التي أعدت لغذائها .
ويستدل على الدم الذي يكون من مقعر الكبد من الأعراض الدالة على ضعف الكبد مع عدم الأعراض الدالة على ضعف الكلى .
ويستدل على الذي يكون لضعف الكلى بالأعراض التابعة لضعف الكلى ، مثل الوجع الذي يصيبها لسوء المزاج وهزال الجسم وضعف الباه .
وأما إذا كان الدم الخارج عنها لانفتاح عرق فالفرق بينه وبين الدم الذي من ضعف القوة الغاذية التي فيها أن الدم الذي يكون عن انفتاح العرق يغلب على طبيعة البول حتى يظهر البول كله دمويا ، وذلك في أول الأمر .
وأما الدم الذي يكون من ضعف الكلى فإنما يكون غساليا .
الكليات في الطب — صفحة 217
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٧