تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأما الأشياء التي تبرز من البدن من غير أن يكون شأنها أن تبرز منه فهي تدل أكثر ذلك على العضو الآلم . وأنت فقد عرفت جواهر الأعضاء من كتاب التشريح فلا يخفى عليك ذلك ، والذي ينبغي أن نفصل هاهنا هي دلالة خروج الدم ، فنقول : 160 - إن الدم إما أن يبرز من أعالي الجسم وإما من أسفله . فأما الدم الذي يبرز من أعالي الجسم فإما أن يكون من الفم ، وخروج هذا يكون بالبصاق . وإما أن يكون من الحلق ، وخروج هذا يكون بالتنخع . وإما أن يكون من المعدة ، وخروج هذا يكون بالقيء . وإما أن يكون من الرئة أو من الصدر ، وخروج هذا يكون بالسعال . لكن الذي يكون من الرئة يكون كثيرا ويقذف به دفعة واحدة ويكون مع ذلك دما شريانيا زبديا ، وبغير وجع . والذي يكون من الصدر يكون معه وجع ، وليس يكون بتلك الكثرة ولا يخرج دفعة ، ولا يكون لونه لون دم الرئة ، ويخرج فيه علق اللهم إلا أن ينبثق هنالك شريان ، وقد ينزل دم من الرأس يحدث سعالا ويظن أنه من الرئة . لكن هذا الدم يخالف دم الرئة بلونه وقوامه ، فإن كثيرا ما يكون هذا الدم منعقدا . ويستدل أيضا عليه بعلامات الامتلاء في الدماغ . وقد يخرج الدم من المريء وعلامته الوجع بين الكتفين . 161 - وأما الدم الذي يخرج من أسفل فقد يكون من انفتاح أفواه العروق التي في فم المقعدة . وهذا تستعمله الطباع على وجه الاستفراغ ، ما لم يفرط وذلك عند تزيد الدم في كميته أو فساد كيفيته . وهذا يوقف عليه من الأعراض التي تعرض لفم المقعدة . وقد يكون الدم الذي يخرج من هذا السبيل إما لقروح وسحج في المعى ، وإما لضعف القوة الماسكة في الكبد ، أو لرداءة كيفية الدم ، فتدفعه القوة الدافعة . ويعم هذين الصنفين من الدم ، أعني الذي يكون عن ضعف القوة الماسكة وعن السحج ، إنهما يكونان شبه الماء الذي يغسل به اللحم ، أعني أنه لا يكون دما صرفا . ويخص الذي يكون عن سحج المعى أنه يكون بوجع في العضو الآلم ، ويكون