وأما الأشياء التي تبرز من البدن من غير أن يكون شأنها أن تبرز منه فهي تدل أكثر ذلك على العضو الآلم .
وأنت فقد عرفت جواهر الأعضاء من كتاب التشريح فلا يخفى عليك ذلك ، والذي ينبغي أن نفصل هاهنا هي دلالة خروج الدم ، فنقول :
160 - إن الدم إما أن يبرز من أعالي الجسم وإما من أسفله .
فأما الدم الذي يبرز من أعالي الجسم فإما أن يكون من الفم ، وخروج هذا يكون بالبصاق .
وإما أن يكون من الحلق ، وخروج هذا يكون بالتنخع .
وإما أن يكون من المعدة ، وخروج هذا يكون بالقيء .
وإما أن يكون من الرئة أو من الصدر ، وخروج هذا يكون بالسعال .
لكن الذي يكون من الرئة يكون كثيرا ويقذف به دفعة واحدة ويكون مع ذلك دما شريانيا زبديا ، وبغير وجع .
والذي يكون من الصدر يكون معه وجع ، وليس يكون بتلك الكثرة ولا يخرج دفعة ، ولا يكون لونه لون دم الرئة ، ويخرج فيه علق اللهم إلا أن ينبثق هنالك شريان ، وقد ينزل دم من الرأس يحدث سعالا ويظن أنه من الرئة .
لكن هذا الدم يخالف دم الرئة بلونه وقوامه ، فإن كثيرا ما يكون هذا الدم منعقدا .
ويستدل أيضا عليه بعلامات الامتلاء في الدماغ .
وقد يخرج الدم من المريء وعلامته الوجع بين الكتفين .
161 - وأما الدم الذي يخرج من أسفل فقد يكون من انفتاح أفواه العروق التي في فم المقعدة .
وهذا تستعمله الطباع على وجه الاستفراغ ، ما لم يفرط وذلك عند تزيد الدم في كميته أو فساد كيفيته .
وهذا يوقف عليه من الأعراض التي تعرض لفم المقعدة .
وقد يكون الدم الذي يخرج من هذا السبيل إما لقروح وسحج في المعى ، وإما لضعف القوة الماسكة في الكبد ، أو لرداءة كيفية الدم ، فتدفعه القوة الدافعة .
ويعم هذين الصنفين من الدم ، أعني الذي يكون عن ضعف القوة الماسكة وعن السحج ، إنهما يكونان شبه الماء الذي يغسل به اللحم ، أعني أنه لا يكون دما صرفا .
ويخص الذي يكون عن سحج المعى أنه يكون بوجع في العضو الآلم ، ويكون
الكليات في الطب — صفحة 216
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٦