وإذا خرج من طريق البول دل على أن المرض إما في المثانة وإما في الكلى وإما في محدب الكبد .
ومثال جهة خروجها أن الدم الذي يكون بالسعال يدل على أن خروجه من الرئة ، والذي يكون بالتنخع يدل على أنه من المريء .
وللنبض والوجع دلالة قوية على العضو الآلم وإن كان من جنس الأعراض الداخلة على الأفعال والانفعالات ، فإن تفصيل دلالتهما يجري مجرى القوانين الكلية .
157 - وأما النبض المنشاري فإنه يدل على أن العلة في عضو عصبي ، وأما الموجي فإنه يدل على عضو لحمي .
وأما الوجع إذا كان ناخسا كأنه يستدير عرضا فهو في عضو غشائي .
وإن كان رخوا دل على أن المرض في اللحم .
وإن كان ضاربا دل على أن الألم في عضو كثير الشرايين ، ومعنى ذلك أن الإنسان يحس بضربان « 1 » العرق في موضع الآلم .
وإن كان ثقيلا دل على أن العلة في عضو عديم العصب كالكبد والطحال . وإن كان ممتدا بالطول دل على أن العلة في عصبة أو عرق .
وإن كان شبيها بالمثقب والمسلة فهو يدل على أن المرض في عضو غليظ .
وذلك إما في الكلى وإما في المعى الغليظ ، وإن كان مكسرا دل على أن الألم في عضو عظمي .
158 - فهذه هي الطرق التي منها يمكن أن يوقف على العضو العليل .
ولست أحتاج أن أفصل لك هاهنا الأفعال الخاصة ، والانفعالات ، بعضو عضو ، ولا المشتركة : فإن ذلك شيء قد عرفته من كتاب الصحة ، ولا أيضا مواضع الأعضاء .
والذي يحتاج فيه هاهنا إلى بعض تفصيل هو أن نقول في أصناف دلالات ما يبرز من البدن على العضو ، فنقول :
159 - إن الأشياء التي تبرز من البدن صنفان : صنف شأنه أن يبرز منه كالبول والغائط والبصاق ، وصنف ليس شأنه أن يبرز منه كالدم وبعض أجزاء الأعضاء .
فأما الصنف الذي شأنه أن يبرز ، فالأعراض اللاحقة له إنما يستدل بها أكثر ذلك على الأمراض وأسبابها ، وقد قيل فيما سلف في دلالاتها .
هامش
( 1 ) أي : نبض .