تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
هاهنا بالسبب : الفصل الخاص بالمرض . والأشياء التي منها يكون الاستدلال على هذه الأشياء في الأكثر هي الأعراض الداخلة على أفعال الأعضاء وانفعالاتها والأعراض اللازمة عنها . وذلك إما في ظاهر البدن ، وإما فيما يظهر في الفضلات البارزة من البدن . أما الأعراض الداخلة على الأفعال والانفعالات فتدل أكثر ذلك على العضو الآلم ، وذلك متى كان الفعل المضرور أو الانفعال خاصا بذلك العضو ومساويا ، مثل سقوط الشهوة الدال على اعتلال فم المعدة . وأما متى لم يكن خاصا فإنه لا يدل على العضو الآلم . مثال ذلك عسر حركة الأصابع ، فإنه لا يدل على أن الألم في الأصابع أنفسها ، بل قد يكون ذلك عن اعتلال العصب الواصل إليها ، وقد يتفق أن يكون العرض الداخل على أفعال الأعضاء وانفعالاتها دالا على العضو وعلى المرض نفسه ، وذلك إذا كان خاصا بهما معا . مثال ذلك الوجع الحاد الناخس ، فإنه يدل على أن العضو المؤوف غشائي ، وأن فاعله خلط مراري . والجشاء الحامض يدل على اعتلال فم المعدة وأن الفاعل سبب بارد . والمواضع من ظاهر البدن التي يحس بحذائها الألم تدل على العضو الآلم ، إذا كان ذلك الموضع خاصا بذلك العضو . مثال ذلك الوجع فيما دون الشراسيف فإنه دليل على أن المرض في المعدة . وأما متى لم يكن خاصا فإنه ليس بدليل . مثال ذلك وجع الخاصرة ، فإنه قد يمكن أن يكون عن مرض في المعى الغلاظ أو في الكلية . 156 - والأشياء التي تبرز أيضا من البدن تدل على العضو الآلم ، وذلك : إما بطبائعها وخلقها مثل القشر الصفائحي ، فإنه يدل على علة الكلى ، والنخاليّ على علة المثانة ، وذلك إذا لم تكن هنالك حمى حادة ، وإما بمقاديرها مثال ذلك أنه متى نفث إنسان بالسعال عرقا كبيرا دل على أنه من الرئة ، وإن كان صغيرا دل على أنه من قصبة الرئة ، وإما من موضع خروجها أو من جهة خروجها . أما من المواضع فمثل خروج الدم من المقعدة ، فإنه يدل على أن المرض : إما في المعى ، وإما في مقعر الكبد .