هاهنا بالسبب : الفصل الخاص بالمرض . والأشياء التي منها يكون الاستدلال على هذه الأشياء في الأكثر هي الأعراض الداخلة على أفعال الأعضاء وانفعالاتها والأعراض اللازمة عنها .
وذلك إما في ظاهر البدن ، وإما فيما يظهر في الفضلات البارزة من البدن .
أما الأعراض الداخلة على الأفعال والانفعالات فتدل أكثر ذلك على العضو الآلم ، وذلك متى كان الفعل المضرور أو الانفعال خاصا بذلك العضو ومساويا ، مثل سقوط الشهوة الدال على اعتلال فم المعدة .
وأما متى لم يكن خاصا فإنه لا يدل على العضو الآلم .
مثال ذلك عسر حركة الأصابع ، فإنه لا يدل على أن الألم في الأصابع أنفسها ، بل قد يكون ذلك عن اعتلال العصب الواصل إليها ، وقد يتفق أن يكون العرض الداخل على أفعال الأعضاء وانفعالاتها دالا على العضو وعلى المرض نفسه ، وذلك إذا كان خاصا بهما معا .
مثال ذلك الوجع الحاد الناخس ، فإنه يدل على أن العضو المؤوف غشائي ، وأن فاعله خلط مراري .
والجشاء الحامض يدل على اعتلال فم المعدة وأن الفاعل سبب بارد .
والمواضع من ظاهر البدن التي يحس بحذائها الألم تدل على العضو الآلم ، إذا كان ذلك الموضع خاصا بذلك العضو .
مثال ذلك الوجع فيما دون الشراسيف فإنه دليل على أن المرض في المعدة . وأما متى لم يكن خاصا فإنه ليس بدليل .
مثال ذلك وجع الخاصرة ، فإنه قد يمكن أن يكون عن مرض في المعى الغلاظ أو في الكلية .
156 - والأشياء التي تبرز أيضا من البدن تدل على العضو الآلم ، وذلك : إما بطبائعها وخلقها مثل القشر الصفائحي ، فإنه يدل على علة الكلى ، والنخاليّ على علة المثانة ، وذلك إذا لم تكن هنالك حمى حادة ، وإما بمقاديرها مثال ذلك أنه متى نفث إنسان بالسعال عرقا كبيرا دل على أنه من الرئة ، وإن كان صغيرا دل على أنه من قصبة الرئة ، وإما من موضع خروجها أو من جهة خروجها .
أما من المواضع فمثل خروج الدم من المقعدة ، فإنه يدل على أن المرض : إما في المعى ، وإما في مقعر الكبد .
الكليات في الطب — صفحة 214
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢١٤