وجدت العليل ينحدر عن رأسه نحو قدميه ، كان ذلك دليلا على الموت .
وذلك أن هذا يدل على أن القوة الحاملة للبدن قد بطلت . وهذه العلامة شاهدتها في أستاذي ، رحمه اللّه ، وأنا فتى لم أنظر في شيء من صناعة الطب فمات لأيام يسيرة .
وبالجملة متى كان وضع العليل وضعا ليس يكون من أوضاع الأصحاء فإن ذلك دليل رديء . وكذلك إذا لم تكن من عادته . وكذلك التوثب الشديد للجلوس والتعلق بما يجد في وقت المنتهى دليل مهلك .
إذا لم يسمع العليل أو لم يبصر وقد ضعفت قوته فالموت منه قريب .
التنفس المتفاوت العظيم رديء لأنه يدل على اختلاط العقل ، وذلك أن من يختلط عقله أو يذهل شأنه أن يفعل أفاعيل من غير نظام .
التنفس المتعثر في مجاريه دليل رديء ، لأنه يدل على تشنج عضل الصدر .
إذا كان النوم يحدث وجعا فذلك من علامات الموت .
153 - وأما الدلائل المأخوذة من الأمراض ، فهي كل مرض يحدث عقب مرض آخر ، وكان الحادث أشد من الأول ، أو في عضو أشرف فهو رديء جدا ، مثال ذلك : ورم الذبحة إذا انتقل إلى الرئة في الرابع ، فإن المريض يموت في السابع .
ومنها كل مرض دل على عظم السبب الفاعل للمرض المتقدم ، مثال ذلك : اسوداد موضع في الجنب في صاحب ذات الجنب ، فإنه يدل على الموت السريع .
ومنها أن يكون المرض الحادث من جنس السبب الفاعل للمرض الأول ، مثل حدوث الزكام بصاحب قرحة الرئة .
والفواق في الأمراض الحادة دليل مهلك ، وذلك أنه يدل على التشنج ومنها أن يكون المرض الحادث في الغاية من المضادة للمرض المتقدم كالاستسقاء الذي يحدث بعقب الأمراض الحادة .
154 - وهذا القدر من العلامات فيه كفاية في التنبيه على ما ذكره الأطباء من ذلك ، فإن كتابنا هذا ليس كتابا حافلا في الصناعة ، وإنما نذكر فيه الأشياء التي تجري مجرى الأصول والأمور الكلية من هذه الصناعة .
والذي بقي علينا القول فيه من العلامات هي علامات أمراض الأعضاء الباطنة .
36 - في دلائل الأعضاء الآلمة
155 - والأشياء التي يطلب الاستدلال عليها هاهنا هي أحد ثلاثة أشياء ، كما قلنا : إما العضو الآلم وإما مرضه ، أي مرض هو ؟ وإما سبب المرض ، أي سبب هو ؟ وأعني