ويستدل في هذه الحال على النوع الذي يكون به البحران من جهة حركة الخلط .
وذلك أن اختلاج الشفة السفلى يدل على قيء وحمرة الوجه ، والتآكل في الأنف يدل على رعاف .
وقد يستدل أيضا على ذلك من النوع الذي به وقع الإنذار : فإنه من ذلك النوع يكون البحران .
مثال ذلك إن كان الإنذار برعاف فإن البحران يكون بذلك .
وكذلك بقيء أو عرق أو إسهال أو غير ذلك .
وإذا كان هذا كما وصفنا ، فالبحران المحمود هو الذي يأتي في نهاية المرض بعد نضج محمود وتكون المادة المستفرغة فيه مناسبة للمرض ، أعني الفاعلة له .
ويكون مع هذا في يوم محمود ، وتكون الإنذارات التي تدل عليه إنذارات محمودة ، والعلامات الدالة على حضوره علامات غير رديئة ولا مخوفة مثل الغشي الشديد ووجع الفؤاد والخفقان .
34 - علامات الخلاص والبرء
146 - وإذ قد قلنا في البحارين المحمودة والمذمومة وفيما يحتاج إليه في معرفة ذلك وهي الأمور التي يوقف منها أكثر ذلك في الأمراض الحادة على السلامة أو العطب ، فلنقل في غير ذلك من العلامات والدلائل التي لها قوة في هذا الشأن .
ونبتدئ بذكر العلامة المنذرة بالخلاص والبرء .
وهذه العلامات مأخوذة من الأفعال والأعراض التي توجد عن الأفعال ، وقد تؤخذ عن أمراض تحدث عقب أمراض .
147 - فمن الدلائل المأخوذة من الأعراض أن يكون وجه العليل شبيها بوجه الأصحاء أو قريبا منه ، وبخاصة الوجه الصحي له ، لأن الأوجه الصحية تختلف في الناس ، فإن ذلك دليل على السلامة .
استواء الحرارة في جميع الجسم يدل على سلامة الأحشاء من الأورام .
البراز المعتدل في الرقة والغلظ المنحل الذهبي اللون يدل على سلامة المريض إذ كان هذا البراز يدل على جودة القوة الغازية .
البول الأترجي اللون الذي فيه ثفل راسب أبيض مستو أو متعلق ينذر بسلامة ، وبخاصة الراسب .
والبول الذي بهذه الصفة إنما نحسبه علامة جيدة في الحميات وأورام الجوف .