البصاق الأبيض المعتدل الغلظ الذي ينفث بسهولة غير الكريه الرائحة في ذات الجنب وذات الرئة دليل على السلامة .
العرق إذا حدث بمن به حمى حادة في يوم من أيام البحران ، وكان معتدل الحرارة مستويا في جميع البدن ، وكانت مدة زمانه معتدلة ولونه أبيض ورائحته ليست بالكريهة ، دل ذلك على السلامة من المرض وانقضائه .
الرعاف متى كان في يوم من أيام البحران في الحميات الدموية أو التي تكون عن أورام الدماغ أو أورام الأحشاء دل ذلك على السلامة .
148 - فأما المأخوذة من الأفعال : فإن صحة الذهن في الأمراض الحادة وصفاء الحواس وسهولة تقلب المريض وحسن اضطجاعه دليل على السلامة .
التنفس إذا كان حسنا جيدا ليس بالمتواتر ولا بالمتفاوت ولا بالمنقطع وكان النبض قويا قليل الاختلاف دليل قوي على الأمن والسلامة .
الشهوة الصادقة للغذاء دليل جيد .
149 - وأما الأمراض التي تنذر بإقلاع الأمراض المتقدمة : فهي الأمراض التي تكون أسبابها مضادة للأمراض المتقدمة ، أو الأمراض التي تحرك الأسباب الفاعلة للمرض المتقدم إلى جهة أخرى مضادة ، أو عضو أقل شرفا .
مثال القسم الأول أنه متى كان بإنسان تشنج من امتلاء وحدثت به حمى فإنه يبرأ من تشنجه ، وذلك لمضادة السبب الفاعل للحمى للسبب الفاعل للتشنج .
وكذلك من حدث به وجع في معدته أو كبده أو معاه أو طحاله من ريح أو سوء مزاج بارد ، فإن الحمى إذا حدثت تحله .
ومثال القسم الثاني إذا تأملته في أقاويل القدماء كثير : من ذلك قولهم إذا حدث بصاحب الحمى المطبقة نافض في يوم من أيام البحران ، كان ذلك دليلا على انقضاء حماه لدفع طبيعة الخلط الفاعل للمرض من داخل العروق إلى ظاهر البدن .
ومن ذلك قولهم إذا حدثت الدوالي بأصحاب وجع النقرس ووجع المفاصل وعلل الكلى انقضى بذلك مرضهم .
وكذلك قولهم حدوث البواسير في المالنخونيا دليل على إقلاعها .
فإن أنت تفطنت لهذه الأشياء لم يخف عليك ذلك .
وقد يكون عرض ما تابع لمرض حدث دليلا على خفة المرض المتقدم ، إذا كانت أسباب المرض الثاني من جنس أسباب المرض الأول ، إلا أنها أقل منها وأضعف : مثال ذلك
الكليات في الطب — صفحة 209
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٩