من النوبة وطول زمن ، فإنه إذا كان السبب في تقدم النوبة عظم المرض وحفزه تبع ذلك ، ضرورة ، طول النوبة وعظمها .
وأما متى كان السبب في تقدمها نضج الخلط ورقته مع استيلاء الطبيعة عليه ، لم يصحب ذلك طول في النوبة ولا عظم .
ولذلك ليس تقدم النوبة مجردا دليل تزيد .
ومما يخص زمان التزيد أن النضج يظهر في البول ، وذلك إما غمامة متعلقة في الوسط أو في أعلى القارورة وأقل ذلك في اللون .
وأما زمان الانتهاء فهو الزمن الذي تتشابه فيه الأعراض والنوب وتتساوى ويكمل فعل الطبيعة في النضج .
وذلك بأن يظهر في البول رسوب كثير .
وزمان الانحطاط هو الزمن الذي تخف فيه الأعراض ، وتستولي الطبيعة على المرض وتتباعد فيه النوب وتقصر .
وكما أن تقدم النوبة مفردا ليس دليلا على تزيد المرض كذلك ليس ينبغي أن يكون هاهنا تأخرها دليلا على الانحطاط حتى يقترن بذلك قصر النوبة وخفة أعراضها ، فإن التأخر قد تفعله قلة المادة وقد يفعله ضعف الطبيعة .
140 - وأما أنواع الاستفراغات التي تكون بها البحارين فهي الإسهال والقيء والعرق والبول والرعاف وانفتاح أفواه العروق من المقعدة ، ودرور دم الطمث في النساء خاصة .
وقد تكون البحارين بأورام ، لكن إنما تكون هذه البحارين سليمة إذا كانت تلك الأورام في أعضاء خسيسة .
وقد تكون بخراجات في المفاصل .
وكل نوع من هذه الاستفراغات يخص مرضا ما ، وذلك في الأكثر .
وإذا كان البحران محمودا فالحميات الصفراوية بحرانها يكون بالقيء والإسهال والعرق والبول ، وبالجملة باستفراغ الصفراء والحميات الدموية بالرعاف وانفتاح عروق المقعدة ودرور الطمث في النساء .
وقد يعين أيضا على نوع الاستفراغ مشاركة العضو العليل .
فإن الدماغ إذا ورم كان بحرانه بالرعاف أكثر منه بانفتاح عروق المقعدة .
والورم الذي يكون في محدب الكبد يكون بحرانه بالبول .
الكليات في الطب — صفحة 205
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٠٥