قول أبقراط الجشاء الحامض في أصحاب زلق الأمعاء دليل محمود .
35 - العلامات الرديئة
150 - وإذ قد قلنا في العلامات المخلصة ، فلنقل في العلامات الرديئة ، ولهذه العلامات مراتب في الدلالة .
ونحن نخص واحدا واحدا منها بلفظ خاص على ما جرت به عادة القدماء .
وهذه العلامات هي أيضا مأخوذة من الأفعال والأعراض اللاحقة عن الأفعال .
وذلك إما في ظاهر البدن وإما فيما يبرز من البدن .
وقد تكون أيضا أمراض تحدث بعد أمراض متقدمة ولنبدأ من القول بالعلامات التي من الأعراض .
الوجه الذي يصفه أبقراط ، وهو الوجه الشبيه بوجه الميت ، وذلك أن يكون الأنف منه حادا والعينان غائرتين ، والأذنان باردتين وشحمتاهما منقلبتين ، وجلدة الوجه ممتدة ، واللون إما كمد وإما أخضر ، أو تعلوه غبرة أو صفرة ، فإنه يدل على الهلاك ، إذ كان ذلك إنما يعرض في الأمراض الحادة لتتبدد الحرارة الغريزية وذهابها بالمرض ، وشدة مضادة الحرارة الغريبة للحرارة الغريزية .
وبالجملة فهو دليل في الأمراض الحادة على عظم المرض ، إذ كان هذا العرض إنما يظهر في الأمراض المتطاولة ، كأصحاب السل وغيرهم .
اللهم إلا أن يكون أصاب العليل استفراغ بإسهال أو سهر ، فإن دلالته حينئذ تكون أخف .
إذا كان بياض العين أحمر وعروقها كمدة أو سوداء كان ذلك دليلا على الهلاك لا محالة ، وذلك في الأمراض الحادة .
لأن السواد يدل على موت الحرارة الغريزية ، والحمرة تدل على امتلاء الدماغ .
ونتوء العين في الأمراض الحادة رديء ، إذا لم يكن عن رمد أو قيء .
إذا كان الجفن والشفة والأنف متلونة كمدة فالموت قريب .
برد الأطراف رديء جدا ، وذلك أنه يدل على غوص الحرارة إلى باطن الجسم : إما لورم عظيم هنالك ، وإما أن ذلك لسبب أخلاط باردة كثيرة ، وبالجملة فيدل على انطفاء الحرارة الغريزية .
وكذلك متى كان بإنسان حمى وظاهر بدنه بارد وباطنه حار ، فإن ذلك دليل على الموت ، لأنه يدل على ورم حار في باطن البدن تنعكس إليه الحرارة وبالجملة الحرارة التي