وأكثر ما تعتري هذه الحمى إثر حميات أخر .
ومدة هذه الحمى طويلة .
وأما دورها فإن النائبة منها تريح يومين وتأخذ في الثالث ، وهذا كأنه علامة خاصة بهذه الحمى ؛ إذ لا يتصور مثل هذا الدور في غيرها من الحميات ، كانت بسيطة أو مركبة .
وأصحاب هذه الحمى يكونون في الأكثر مطحولين .
وقد يستظهر على هذه الدلائل بالتدبير المناسب والهواء المناسب والسن والمزاج والعلامات الدالة على غلبة هذا الخلط التي قد سلف ذكرها .
29 - في دلائل الحمى الدموية
123 - وهي المطبقة ، وهذه الحمى تكون ضرورة من غير نافض إذ كان الدم داخل العروق ، إلا أن تكون عن ورم فلغموني في أحد الأعضاء الرئيسة كالكبد والحجاب .
ونوبة هذه الحمى قيل إنها قد تكون حينئذ شبيهة بنوبة الصفراء أعني غبّا .
وإنما كان ذلك كذلك لأن الدم إذا استحرّ « 1 » مال ضرورة إلى طبيعة الصفراء ، ولذلك ليس تخالف هذه الحمى حمى الصفراء التي في داخل العروق إلا بالأقل والأكثر :
فإنه كما قلنا ليس يكون في البدن حمى صفراوية محضة ، بل متى حدثت مثل هذه الحمى قتلت ضرورة ، لأن الصفراء لا تجيب إلى النضج إلا من جهة ما هي محمولة في الدم أو في المادة التي تتغذى بها الأعضاء الأصلية ، وهو الدم الأبيض .
124 - والعلامات الدالة على هذه الحمى هي علامات غلبة هذا الخلط ، أعني الدم ، وقد سلف ذلك .
والنبض يكون في هذه الحمى في غاية العظم والقوة .
ويكون البول أحمر غليظا .
والكرب والقلق خاص بهذه الحمى وحمى الصفراء ، إلا أنه في الصفراء أشد .
واختلاط الذهن خاص بالحميات الحادة .
وقد اضطرب قول جالينوس في الحمى الدموية : فمرة قال إنها الصفراوية الدائمة ، ومرة قال إنها غير الصفراوية ، وأنها تفارق الصفراوية بأنها ليس فيها عفونة ، وأن طبيعتها متوسطة بين طبيعة حمى يوم وحمى العفونة .
125 - وهذه الحمى إنما لها نوبة واحدة ، فإما أن تقلع وإما أن تقتل ، لكن ربما
هامش
( 1 ) أي : اشتد .