وذلك أن النوائب المغبة ليس يلزم أن تكون عن صفراء ، بل قد يمكن أن تكون ربعين وذلك إنما يعرض في ابتداء المرض .
فهذه هي العلامات الدالة على طبيعة هذه الحمى ، أعني العلامات الخاصة المنعكسة .
وقد يستظهر « 1 » على هذا الاستدلال بأمور عامة ، مثل أن يكون المزاج والهواء والسن والتدبير مناسبا لهذا الخلط .
والهواء يكون مناسبا بشيئين : إما بالوقت مثل زمان الصيف ، وإما بخروجه عن المجرى الطبيعي إلى الحر واليبس ، مع أنه غير صيف .
ولذلك قيل إن من الاستدلال على جميع الحميات أن يكون ذلك الجنس من المرض حادثا بكثير من الناس في ذلك الوقت من السنة .
119 - وأما غير المفترة فتشارك هذه في جميع العلامات سوى النوائب والنافض .
وفي هذا الجنس تدخل الحمى المسماة محرقة ، وهي حمى عظيمة داخل الأوراد وبخاصة ما حول فم المعدة منها والكبد . ولذلك يصحب في هذه الحمى قلق وكرب عظيم .
والعطش الشديد علامة خاصة بهذه الحمى .
وأخبث أصناف هذه الحمى المحرقة ما كان عن خلط زنجاري أو كراثي .
والنوبة حينئذ تطول لعسر قبول هذه الأخلاط النضج جدا .
27 - في دلائل الحمى البلغمية
120 - الأعراض الخاصة بهذه الحمى أنها تبتدئ ببرد في الأطراف ويطول زمان البرد فيها ، وهو زمن ابتداء النوبة .
وعندما تريد الحرارة أن تظهر فيها يعود البرد فيغلبها .
ولهذا تكون مدة النوبة في هذه الحمى نحوا من ثماني عشرة ساعة .
والحرارة في هذه الحمى تكون غير لذاعة ولا هائجة .
وليس تظهر إلا بعد لبث اليد على البدن مدة ما .
والنبض في هذه الحمى يكون أصغر منه في حمى الصفراء وأشد تفاوتا في الأزمنة الأربعة من أزمان النوبة الجزئية .
هامش
( 1 ) أي : يستعان .