ويكون البول في هذه الحمى إما رقيقا أبيض ، أو ثخينا كدرا .
وإن كانت الحرارة العفونية شديدة وكان البلغم ليس بخالص ربما حمرته .
وأطراف هؤلاء وأجفانهم تكون رهلة « 1 » رخوة والأكثر ممن تصيبه هذه العلة يكون فم المعدة منه باردا ، وإن تقيأ يتقيأ بلغما .
121 - وهذه الحمى تنوب وردا ، لكن ليس ذلك علامة خاصة ، فإنه متى كانت حميان صفراويتان أمكن أن تفعل مثل هذه النوب .
وإنما طالت النوبة الجزئية لموضع فجاجة الخلط وعسر إجابته إلى التحلل ، وكانت نوائبها أشد تداركا من نوائب الصفراء لموضع سرعة إجابة هذا الخلط إلى العفن .
وأيضا فبطول نوبته يحدث استعدادا في الخلط الذي لم يعفن ، وذلك لطول بقاء الحرارة الغريبة في الجسم في وقت النوبة ، أعني التي تولدت من قبل الخلط ، لأن حرارة الحمى هي ممتزجة ولا بد .
وأما الصفراوية فبسرعة ما تنطفئ الحرارة الغريبة فيها فلا يتبع ذلك استعداد له قدر فيما لم يعفن منها .
وبالجملة الحرارة الغريزية في هذه الحمى مغمورة جدا ولذلك تداركت فيها أزمنة حدوث الحرارة العفونية .
وأخبث أجناس هذه الحميات ما يتولد عن البلغم النيئ الزجاجي ، وقد يستدل على هذه الحمى بأن يكون المزاج والسن والهواء والتدبير مناسبا للخلط الفاعل لهذه الحمى .
28 - في دلائل حمى الربع
122 - وهذه الحمى تبتدئ بنافض شديد تصطك به الأسنان ، ويحس الإنسان فيه كأن جسمه يرمى بالبرد ، وذلك لموضع برد هذا الخلط .
والنبض أيضا يكون في هذه الحمى بطيئا صغيرا متفاوتا أكثر مما هو في حمى البلغم ، وذلك في أول النوبة .
قالوا : وهو في حين صعود النوبة أعظم منه في حمى البلغم ، لأن الحرارة في هذه الحمى تظهر أشد وأكثر .
وأما البول فإنه يظهر فيها بألوان شتى : فمرة أبيض رقيقا يضرب إلى الخضرة ، ومرة غليظا أسود وأحمر .
هامش
( 1 ) أي : مسترخية .