ابتدأت بخف وجعلت تتصاعد إلى أن تبلغ النهاية من الشدة ، وربما كان الأمر بالعكس ، وربما ثبتت على حال واحدة .
126 - فهذه هي الدلائل التي منها يوقف على هذه الحميات البسيطة .
ومن عرف البسيط عرف المركب ضرورة .
وإنما ذكرت هذه البسائط على جهة الدستور والقانون لأن حدوثها أقلي ، والأكثر إنما هو في المركب .
وأيضا فجل هذه الأعراض التي جعلت هاهنا علامات لواحدة واحدة من أصناف هذه الحميات إنما تصدق في الحميات التي هيولاها الأخلاط القريبة من أن تكون طبيعية ، مثال ذلك أن الحمى الصفراوية إنما تكون أعظم نوبتها نحوا من اثنتي عشرة ساعة متى كانت الصفراء الطبيعية هي التي تعفنت .
ومتى كانت محية أو زنجارية فإن النوبة فيها تكون أطول والأعراض أخبث .
وقلما يفلت من تصيبه أمثال هذه ، وبخاصة الزنجارية إذ كانت لا تجيب إلى النضج ، فإنه كلما كان الخلط متميزا في البدن وبالفعل أكثر كانت الحمى أردأ عاقبة ، ومتى كان وجوده أقرب إلى القوة كانت أسلم .
127 - والتركيب يعرض في الحميات إما من قبل الأسباب الهيولانية وذلك على ضروب :
أحدها : أنه إذا امتزج خلطان فصاعدا فإنه يحدث عن ذلك حمى متوسطة بين البسيطتين اللتين تحدثان عن ذينك الخلطين ، فتختلط الأعراض .
الثاني : أن تكون الحمى الواحدة عفونية ، والثانية في الأعضاء الأصلية ، والوجه .
الثالث : أن يكون من الخلط الفاعل للحمى الواحدة مع ورم ، و ( الحمى ) الثانية بغير ورم وربما تركبت الحميان واختلط نوائبهما من غير اختلاط موادهما .
وإما من قبل الموضع مثل أن يكون أحدهما داخل العروق والآخر خارج العروق وفي هذا الجنس تدخل الحمى المسماة شطر الغب أو تكون في موضع واحد لكن متجاورة لا ممتزجة .
وربما تركبت جميع هذه الأصناف وقد تختلف الحميات من قبل العظم والصغر .
الكليات في الطب — صفحة 199
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٩٩