ولنبدأ من سوء المزاج العام لجميع البدن ، وهو المسمى حمى .
24 - في حمى يوم
109 - وحمى يوم لا بد أن يتقدمها أحد الأسباب التي عددناها أنها فاعلة لها ، وهي الأسباب التي من خارج .
إلا أنه ليس ذلك من العلامات الخاصة ، بل متى وجدت حمى يوم لزم أن توجد تلك ضرورة .
وليس يلزم عن وجودها وجود حمى يوم .
ولذلك ما ينبغي هاهنا أن نتحرى من العلامات ، العلامات الخاصة ، ونستعمل العامة على جهة الاستظهار . وأيضا فإنها نافعة في الإبطال .
110 - والعلامة الخاصة بهذه الحمى علامتان :
إحداهما : أن يكون النبض ليس فيه اختلاف ، وذلك أن الاختلاف إنما فاعله في الحميات العفونية كثرة الأخلاط ورداءتها .
والثانية : أن يكون في البول الرسوب المعهود ، لأن البول إنما يتغير في هذه الحمى في اللون فقط .
وأما إذا خرج الرسوب عن معهوده فإنما ذلك لموضع الخلط العفن .
ولذلك ما يلزم أن يبقى الرسوب في هذه الحمى على حاله .
وقد يستدل على هذه الحمى بأن لا تكون فيه أعراض صعبة ، وأن تكون حرارتها لينة غير لذاعة .
وأكثر ما تمكث هذه الحمى نوبة واحدة ، وقد تعود ثلاث مرات .
قالوا : وإذا أدخلت صاحبها الحمام فلم يقشعر فتلك علامة قاطعة عليها .
25 - في الحميات العفونية
111 - وهذه الحميات بالجملة صنفان : صنف يكون في الهضم الذي يكون في العروق ، وصنف يكون في الهضم الذي يكون في الأعضاء أنفسها .
والفصل الذي به ينفصل هذان الصنفان هو أن الحميات التي تكون في داخل العروق غير مفترة ولا مرعدة ، وإن كانت نوبتها تشتد أحيانا ، وأما التي في الأعضاء فمفترة ونائبة ومرعدة .
112 - والسبب في كون هذه الحميات ذوات نوائب ، في قول الأطباء وجالينوس