ولذلك كان المرض الذي يظهر فيه هذا الثفل ينذر بطول مع سلامة ، ما لم تكن معه علامة رديئة .
فإن كانت فإنه ينذر بهلاك بعد طول .
والسبب في ذلك أن الذي تظهر فيه علامة رديئة تكون كثرة المادة ستغلب فيه القوى ضرورة وتقهرها بآخرة .
والذي تظهر فيه علامة حميدة يدل على عكس هذا لكن لما كان الفساد هاهنا .
والمضادة ، إنما هي من قبل الكمية ، كان في الأكثر دليل سلامة .
105 - وأما اللون الأسود فإنه دليل احتراق في الحميات الحادة وإنذار بالموت ، والفرق بينه وبين الخلط الأسود الذي تقذف به الطبيعة على طريق البحران ، أن هذا يكون مستقرا في قعر القارورة .
والخلط يكون مبثوثا في جميع أجزاء الماء ، ولهذا ما تنعكس هاهنا دلالة الموضع .
وذلك أن الثقل الأسود إذا كان متعلقا كان أقل رداءة لأنه يدل على ابتداء نضج رديء .
وأما الراسب فإنه يدل على تمامه ، وربما دل الثفل الكمد على برد الطباع وخمود الحرارة الغريزية .
106 - وأما وضعه ، فكما قلنا ، أحمدها المستوي الأجزاء .
وأما المختلف فإنه يدل على تثور الأخلاط وعدم نضجها .
وأما جواهر هذا الثفل الخارجة عن المجرى الطبيعي فإن الجريشي والشبيه بالكرسنة يدل على احتراق الأخلاط وذوبان الأعضاء وانحلالها إلى أجزاء مختلفة ، وهو في الأمراض الحادة رديء جدا .
ويستدل على الخلط المحترق والعضو الذائب بلونه ، فإن كان أحمر كان الخلط دمويا أو جزءا من الكبد أو من الكلية .
قالوا والأصفر أخص بالكلية .
وأما الصفائحي فإنه أردأ من هذا الصنف من قبل أنه يدل على انحلال الأعضاء الأصلية وتقطعها .
وأما النخالي فقد يكون من جرب المثانة ، وقد يكون من ذوبان الأعضاء .
والفرق بينهما حكة في أصل القضيب ، وبالجملة أعراض أمراض المثانة .
والرملي يدل على حصاة منعقدة أو في الانعقاد .
الكليات في الطب — صفحة 191
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٩١