تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولذلك كان المرض الذي يظهر فيه هذا الثفل ينذر بطول مع سلامة ، ما لم تكن معه علامة رديئة . فإن كانت فإنه ينذر بهلاك بعد طول . والسبب في ذلك أن الذي تظهر فيه علامة رديئة تكون كثرة المادة ستغلب فيه القوى ضرورة وتقهرها بآخرة . والذي تظهر فيه علامة حميدة يدل على عكس هذا لكن لما كان الفساد هاهنا . والمضادة ، إنما هي من قبل الكمية ، كان في الأكثر دليل سلامة . 105 - وأما اللون الأسود فإنه دليل احتراق في الحميات الحادة وإنذار بالموت ، والفرق بينه وبين الخلط الأسود الذي تقذف به الطبيعة على طريق البحران ، أن هذا يكون مستقرا في قعر القارورة . والخلط يكون مبثوثا في جميع أجزاء الماء ، ولهذا ما تنعكس هاهنا دلالة الموضع . وذلك أن الثقل الأسود إذا كان متعلقا كان أقل رداءة لأنه يدل على ابتداء نضج رديء . وأما الراسب فإنه يدل على تمامه ، وربما دل الثفل الكمد على برد الطباع وخمود الحرارة الغريزية . 106 - وأما وضعه ، فكما قلنا ، أحمدها المستوي الأجزاء . وأما المختلف فإنه يدل على تثور الأخلاط وعدم نضجها . وأما جواهر هذا الثفل الخارجة عن المجرى الطبيعي فإن الجريشي والشبيه بالكرسنة يدل على احتراق الأخلاط وذوبان الأعضاء وانحلالها إلى أجزاء مختلفة ، وهو في الأمراض الحادة رديء جدا . ويستدل على الخلط المحترق والعضو الذائب بلونه ، فإن كان أحمر كان الخلط دمويا أو جزءا من الكبد أو من الكلية . قالوا والأصفر أخص بالكلية . وأما الصفائحي فإنه أردأ من هذا الصنف من قبل أنه يدل على انحلال الأعضاء الأصلية وتقطعها . وأما النخالي فقد يكون من جرب المثانة ، وقد يكون من ذوبان الأعضاء . والفرق بينهما حكة في أصل القضيب ، وبالجملة أعراض أمراض المثانة . والرملي يدل على حصاة منعقدة أو في الانعقاد .
الكليات في الطب — صفحة 191 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي