أن يستدل بها .
وهؤلاء جهلوا أن الهواء إنما يفعل في المياه أفعالا مختلفة بالاستعدادات التي فيها من قبل فعل الطبيعة والبول الذي يكون في أول المرض غليظا عن فعل الطبيعة ثم يرق ، فإنه يدل على طول من المرض .
قالوا وبول الصبيان غليظ بالطبع وبول الشباب رقيق .
23 - في الثفل : ( ثفل البول ودلالته )
103 - أما الثفل الراسب في قعر القارورة الأبيض المستوي الأجزاء الشبيه الشكل بالصنوبرة ، فإنه الثفل الصحي بإطلاق ، أما رسوبه فلأنه فضلة الهضم ، والفضلات ثقيلة .
وأما بياضه فلأن الأعضاء إنما تغتذي بالدم بعد أن تبيضه وتشبهه بها ، فيكون لون الفضلة شبيها بلون الغذاء .
وهذا لازم ضرورة متى كانت القوة الغاذية تفعل فعلها الطبيعي .
وأما كونه أملس مستوي الأجزاء ، فلاعتدال نضجه وطبخه في جميع أجزائه .
وأما كونه صنوبري الشكل فلتناسب أجزائه في الثقل والخفة واستيلاء فعل الحرارة فيه ، وذلك أن الأجرام الثقيلة تنبسط أكثر وتتسع ، والأجزاء الأخف تجتمع إلى أنفسها ، طلبا للفوق حتى تنخرط مثل ما يعتري ذلك في لهب النار .
104 - وأما دلالته من موضعه فإن المتعلق منه في رأس القارورة وهو المعروف بالغمامة ، فإنه يدل على أن الطبيعة قد شرعت في الإنضاج ، هذا إذا كان أبيض .
ولذلك قال أبقراط : إذا ظهرت في البول غمامة بيضاء في اليوم الرابع دلت على أن البحران يكون في اليوم السابع .
وأما الذي يكون في الوسط فإنه يدل دلالة أكثرية على النضج .
وأما الراسب فإنه يدل على تمام النضج .
والثفل الذي يظهر بهذه الحال في أيام من المرض ثم ينقطع فإنه يدل على ضعف الطباع أو تخليط المريض .
وأما لون الثفل فأحمدها كما قلنا الأبيض ، وينبغي أن تعلم أنه قد يرسب في البول ثفل أبيض من مادة بلغمية غير نضيجة ، وهذا يتميز من الطبيعي بأنه متثوّر الأجزاء .
وأما اللون الأصفر فإن دلالته على غلبة الصفراء ، ولذلك هو علامة رديئة .
وأما الأحمر فإنه يدل على كثرة المادة فقط ، وعجز الطباع عن إحالتها من جهة كثرتها .