فإن كان أحمر دل على حصاة الكلية .
وإن كان غير ذلك دل على المثانة .
وأما المدّي فيدل على قرحة منفجرة ، وبخاصة في أعضاء البول .
وأما الشعري فهو انعقاد رطوبة مستطيلة من حرارة غريبة .
وهذا يكون انعقاده في الكلية .
وأما الخميري فيدل على ضعف المعدة .
وأما الدموي العلقي فإنه يدل على جراحة في أعضاء البول وانبثاق عروق هنالك .
وهذا المقدار من القول في دلالة البول كاف .
107 - وينبغي بعد أن نقول في دلائل مرض مرض من الأعضاء الظاهرة والباطنة وأسبابها .
والأمراض كما قلنا منها ما هي في ظاهر الجسم ، وهذه بينة الوجود بنفسها .
وذلك أن القول الذي ترتسم به أمثال هذه كاف في معرفتها عند من لم يحسها قط ، فضلا عن من أحسها .
والاستدلال في هذه إنما يكون على أسبابها فقط ، وأما الأمراض التي في باطن الجسم فإنها تحتاج إلى ثلاثة أحوال من الاستدلال :
أحدها : الاستدلال على العضو الآلم .
والثاني : الاستدلال على المرض نفسه .
والثالث : الاستدلال على سببه .
ونحن نبتدئ بالاستدلال على الأمراض الباطنة فنقول :
108 - قد قيل إن الأمراض المزاجية صنفان : مادي وغير مادي .
وهذه صنفان : إما في جميع البدن وإما في عضو منه ، والمادي إذا كان في عضو من البدن فإما أن يكون في تجاويفه ، وإما أن يكون متشربا في نفس العضو مثل الأورام والقروح .
والذي في التجاويف الاستدلال عليه من جنس الاستدلال على الأمراض الباطنة .
وأما الأورام فتكون داخل الجسم وخارجه .
وأما الأمراض الآلية فإن منها ما يكون في ظاهر الجسم مثل الفك والخلع وغير ذلك ، وأمرها بين بالحس ، ومنها ما يكون داخل الجسم مثل السدد وخشونة الأعضاء وملاستها .
الكليات في الطب — صفحة 192
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٩٢