تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يبولون مثل هذا البول إذا أصابهم الصرع . وربما كان بمثل هذا البول بحران من الأمراض التي تجانس هذا الخلط . وربما حدث اللون الأبيض في الأمراض الحادة ؛ وذلك دليل مهلك لأنه يدل على تصاعد المرار إلى الرأس وإحداثه هنالك ورما . وقد يكون بول أحمر وعلته باردة ، وذلك إما لإفراط الوجع كما يعرض في القولنج ، وإما لانسداد المجرى الذي يتصل من المرارة بالمعى فيضطر هذا الخليط أن يخرج من البول . 100 - وأما الألوان المركبة فالشبيهة بغسالة اللحم يدل على ضعف قوة الكبد أو الكلى . وأما البول الزيتي فإنه إذا كان زيتيا في لونه فقط فهو علامة سل ، وذلك أنه يدل على ذوبان السمين من الأعضاء ، إلا أن يتقدمه سواد فإنه علامة صلاح . وقد يظهر أيضا هذا البول في الحميات الحادة ويكون فيما زعموا علامة بحران من مواد دسمة وذلك في الأقل .

22 - في القوام : ( قوام البول ودلالته )

101 - أما البول الرقيق فإنه يدل على عدم النضج ، فإن النضج يغلظ المواد ضرورة . وعدم النضج يكون إما لفجاجة الأخلاط وإما لضعف القوى أنفسها . وإما لكثرة ما يرد عليها من الغذاء والشراب . ومما يعين على الرقة السدد ، ولذلك كانت أبوال أصحاب الحصى بهذه الصفة . 102 - وأما الغلظ فإن كان ظهوره بعد رقة ، فإنه يدل على أن الطبيعة قد أخذت في الإنضاج وأما إن كان من أول الأمر غليظا وبقي على غلظه فإنه يدل على أخلاط هنالك متثوّرة بالحرارة الغريبة . ولذلك كان علامة رديئة . وأما البول الذي يبال غليظا ثم يرق فإنه إن كان الغلظ من فعل الطبيعة فإنه يدل على أن الطبيعة قد ضعفت بعد ما أخذت في الفعل ، وإن كان الغلظ إنما هو من تثور الأخلاط فإنها علامة خير ، وذلك أنه يدل على أن الطبيعة قد أخذت في الإنضاج . وقد اعترض قوم هذا النحو من الاستدلال وقالوا إنما ينبغي أن يستدل بالأعراض التي تظهر في الماء عن فعل الطبيعة ، وأما التي تظهر عن فعل الهواء من خارج فليس ينبغي
الكليات في الطب — صفحة 189 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي