بالصفائح ، وهذه كلها غير طبيعية . وأما الألوان فمنه الأبيض وهو الطبيعي ، ومنه الأحمر ومنه الأسود ومنه الكمد .
97 - وأما الموضع فمنه ما هو في أعلى القارورة ، ومنه ما هو في وسطها ، ومنه ما هو في أسفلها .
وأما الوضع فمنه المستوي الأملس ، ومنه الخشن أو المتفرق الأجزاء .
98 - وإذ قلنا في الأعراض المشاهدة في البول فلنقل في دلالاتها ونبتدئ أولا باللون فنقول : أما الألوان الصفر فإنها بالجملة على اختلاف مراتبها تدل على مخالطة المرة الصفراء للبول ، فالأترجي منه هو اللون الطبيعي وما عدا ذلك من مراتب الألوان الصفر فدالة على حرارة زائدة ، وذلك بحسب قربها من لون النار وانصباغها .
وأما الألوان الحمر فإنها تدل بالجملة على غلبة الدم وضعف القوة ، وبخاصة ما كان منها أميل إلى القتومة ، كما أن ما كان أميل إلى النارية فهو أدل على المرة .
وزعموا أنه قد يبال في الأمراض الحادة دم صرف من غير انبثاق عرق ، وذلك يدل إما على بحران وإما على غلبة الدم .
وأما البول الأسود فإنه يدل على الاحتراق ، ويدل على غلبة البرد .
وذلك أن من شأن الحرارة والبرودة أن تفعل هذين الفعلين .
والذي فاعله الحر يتقدمه ضرورة أحد الألوان الدالة على الحرارة ، والذي فاعله البرد تتقدمه خضرة أو كمدة ، وبالجملة لون يدل على البرد .
وقد يكون البول أسود لمخالطة المرة السوداء على جهة الدفع من الطبيعة ، وهذا البول أكثر ما يظهر في المطحولين ( مرضى الطحال ) .
99 - وأما الخضرة فإنها تدل على برد ، إلا الزنجاري والكراثي فإنهما يدلان على احتراق شديد ، وغير ممتنع أن تكون الخضرة الفستقية والأسمانجونية عن الحر ، فإنا قد نرى أبوال أصحاب اليرقان تخالط صفرة أبوالهم خضرة ما ، وبالجملة لما كانت الخضرة أول مراتب السواد كانت الأسباب الفاعلة للسواد هي بعينها أسباب الخضرة ، إلا أنها في الخضرة أقل .
وأما اللون الأبيض الصافي الذي في لون الماء فإنه يدل على عدم النضج وضعف القوة الغاذية أو السدد أو كليهما .
وأما اللبني والذي يشبه المني فهو يدل على أخلاط بلغمية غير نضيجة ، ولذلك كثيرا ما يكون دليل سكات وغير ذلك من الأعراض التي تتبع هذه والصبيان كثيرا ما
الكليات في الطب — صفحة 188
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨٨