وذلك أن الغذاء ما دام لم ينهضم تكون الحرارة مغمورة به ، مثل الحطب أول ما يوضع على النار ، فإذا استحال اشتعلت الحرارة الغريزية .
وكذلك الحال في النوم واليقظة ، إذ كان النوم إنما يعرض عند خمود الحرارة الغريزية بالطعام . واليقظة تعرض عند تمام الهضم وذلك في الأكثر .
92 - وأما الفصول فلن يخفى عليك أمرها : فإن الربيع لما كان مزاجه الحرارة والرطوبة كان نبضه يشبه نبض أصحاب هذه الأمزاج ، وكذلك الأمر في الصيف والخريف والشتاء .
وأما من يزعم أن النبض في الخريف يكون من العظم والاعتدال والتواتر مثله في الربيع فمخطئ قطعا .
وذلك أن القوى في زمان الخريف أكثر شيء انحطاطا ، وكأنها في هذا الزمان تشبه قوى الشيوخ .
فإن هذا الزمان في الأزمنة يشبه زمان الشيخوخة ، ولذلك ما تكون في شيخوخة كثير من الأشجار والثمار .
وأيضا ، فإنه الفصل الذي تكف فيه القوة المولدة في أكثر النبات وفي أكثر الحيوان .
وكف هذه القوة هو هرم أو شبيه بالهرم ضرورة .
وللبلدان أيضا تأثير في نبض سكانها لكونها أيضا مؤثرة في أمزجتهم .
فهذا القدر من القول في النبض كاف بحسب قصد الإيجاز فلنقل في البول .
19 - البول والأعراض التي تظهر فيه
93 - والأعراض التي تظهر في البول ، كما قلنا ، تدل على الهضم الذي في الكبد والعروق والأعضاء أنفسها ، وهي أيضا مع هذا تدل على أمراض الكلى والمثانة . وينبغي أن نعدد الأعراض المحسوسة فيه أولا تعديدا ، ثم نصير إلى تعريف ما ذا يدل عليه صنف صنف منها .
والأشياء التي يستدل منها في البول أكثر ذلك ثلاثة أصناف :
أحدها : اللون والثاني : القوام والثالث : الثفل .
94 - فاللون بالجملة ينقسم خمسة أقسام " اللون الأصفر " وهذا مراتب ، كالتبني والأترجي ثم الأشقر ثم الأصفر النارنجي ثم الناري الذي يشبه صبغ الزعفران ثم الزعفراني الذي يشبه شعره وهو الأحمر الناصع .
والجنس الثاني من الألوان : الأحمر وهذا أيضا مراتب كالأصهب والوردي والأحمر