تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وذلك أن الغذاء ما دام لم ينهضم تكون الحرارة مغمورة به ، مثل الحطب أول ما يوضع على النار ، فإذا استحال اشتعلت الحرارة الغريزية . وكذلك الحال في النوم واليقظة ، إذ كان النوم إنما يعرض عند خمود الحرارة الغريزية بالطعام . واليقظة تعرض عند تمام الهضم وذلك في الأكثر . 92 - وأما الفصول فلن يخفى عليك أمرها : فإن الربيع لما كان مزاجه الحرارة والرطوبة كان نبضه يشبه نبض أصحاب هذه الأمزاج ، وكذلك الأمر في الصيف والخريف والشتاء . وأما من يزعم أن النبض في الخريف يكون من العظم والاعتدال والتواتر مثله في الربيع فمخطئ قطعا . وذلك أن القوى في زمان الخريف أكثر شيء انحطاطا ، وكأنها في هذا الزمان تشبه قوى الشيوخ . فإن هذا الزمان في الأزمنة يشبه زمان الشيخوخة ، ولذلك ما تكون في شيخوخة كثير من الأشجار والثمار . وأيضا ، فإنه الفصل الذي تكف فيه القوة المولدة في أكثر النبات وفي أكثر الحيوان . وكف هذه القوة هو هرم أو شبيه بالهرم ضرورة . وللبلدان أيضا تأثير في نبض سكانها لكونها أيضا مؤثرة في أمزجتهم . فهذا القدر من القول في النبض كاف بحسب قصد الإيجاز فلنقل في البول .

19 - البول والأعراض التي تظهر فيه

93 - والأعراض التي تظهر في البول ، كما قلنا ، تدل على الهضم الذي في الكبد والعروق والأعضاء أنفسها ، وهي أيضا مع هذا تدل على أمراض الكلى والمثانة . وينبغي أن نعدد الأعراض المحسوسة فيه أولا تعديدا ، ثم نصير إلى تعريف ما ذا يدل عليه صنف صنف منها . والأشياء التي يستدل منها في البول أكثر ذلك ثلاثة أصناف : أحدها : اللون والثاني : القوام والثالث : الثفل . 94 - فاللون بالجملة ينقسم خمسة أقسام " اللون الأصفر " وهذا مراتب ، كالتبني والأترجي ثم الأشقر ثم الأصفر النارنجي ثم الناري الذي يشبه صبغ الزعفران ثم الزعفراني الذي يشبه شعره وهو الأحمر الناصع . والجنس الثاني من الألوان : الأحمر وهذا أيضا مراتب كالأصهب والوردي والأحمر