تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

17 - في نبض الأمزجة

88 - المزاج الحار يكون نبضه ضرورة أعظم وأسرع من المعتدل ، وربما كان أكثر تواترا والبارد يكون بضد ذلك : أعني أن النبض منه يكون أصغر من المعتدل وأبطأ ، وربما كان أشد تفاوتا . وأما المزاج اليابس فإن النبض منه يكون صلبا مع صغر . وذلك أن الصلابة في الأصل لا تواتي الانبساط . وأما الرطب فإن النبض منه يكون لينا إلى العظم ، إذ الرطوبة مواتية . وللسمن أيضا تأثير بضرب ما في ظهور النبض . وذلك أن الأبدان القضيفة يظهر فيها النبض أعظم منه في الأبدان العبلة ( الغليظة ) . لأن الشرايين في الأبدان العبلة مستورة ، وأيضا فكأنها مثقلة بكثرة اللحم . ولذلك يكون النبض فيها أشد تواترا لما يفوته من العظم . 89 - الأسنان أيضا مما يختلف فيها النبض لاختلاف أمزجتها : فنبض الصبيان لموضع حرارتهم يكون سريعا متواترا ، ولذلك لحرارتهم مع ضعف قوتهم . وأما نبض الشباب فيكون عظيما لموضع حرارتهم وقوتهم ، ولذلك ليس فيه من التواتر ما في نبض الصبيان . وأما المشايخ فنبضهم صغير ضعيف بطيء متفاوت ، وطبيعة الذكورة والأنوثة أيضا مما يخالف بين النبض ، وذلك أن نبض الذكور أقوى وأعظم من نبض النساء . ونبض النساء أصغر من نبض الرجال وأضعف ولذلك هو أسرع لتكون السرعة تقوم مقام ما فات من العظم . فهذه هي الأمزجة التي توجب تغير النبض . وللنوم أيضا واليقظة تأثير في النبض .

18 - تأثير الأشياء الخارجية في النبض

90 - وأما الأمور التي من خارج المغيرة للنبض فمنها فصول السنة الأربعة ، ومنها الأغذية والأشربة ، والاستحمام والعوارض النفسانية مما يغير النبض . وأنت فتقدر من تلقاء نفسك ، مما سلف لك من معرفة النبض ومما يكسبه كل واحد من هذه الأمور للبدن من أصناف الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة ، أن تعرف اختلاف النبض عند ذلك . 91 - مثال ذلك أن الغذاء أول ما يرد البدن يكون النبض صغيرا ضعيفا متفاوتا ، فإذا انهضم صار الأمر بالضد .
الكليات في الطب — صفحة 185 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي