17 - في نبض الأمزجة
88 - المزاج الحار يكون نبضه ضرورة أعظم وأسرع من المعتدل ، وربما كان أكثر تواترا والبارد يكون بضد ذلك : أعني أن النبض منه يكون أصغر من المعتدل وأبطأ ، وربما كان أشد تفاوتا .
وأما المزاج اليابس فإن النبض منه يكون صلبا مع صغر .
وذلك أن الصلابة في الأصل لا تواتي الانبساط .
وأما الرطب فإن النبض منه يكون لينا إلى العظم ، إذ الرطوبة مواتية .
وللسمن أيضا تأثير بضرب ما في ظهور النبض .
وذلك أن الأبدان القضيفة يظهر فيها النبض أعظم منه في الأبدان العبلة ( الغليظة ) .
لأن الشرايين في الأبدان العبلة مستورة ، وأيضا فكأنها مثقلة بكثرة اللحم .
ولذلك يكون النبض فيها أشد تواترا لما يفوته من العظم .
89 - الأسنان أيضا مما يختلف فيها النبض لاختلاف أمزجتها : فنبض الصبيان لموضع حرارتهم يكون سريعا متواترا ، ولذلك لحرارتهم مع ضعف قوتهم .
وأما نبض الشباب فيكون عظيما لموضع حرارتهم وقوتهم ، ولذلك ليس فيه من التواتر ما في نبض الصبيان .
وأما المشايخ فنبضهم صغير ضعيف بطيء متفاوت ، وطبيعة الذكورة والأنوثة أيضا مما يخالف بين النبض ، وذلك أن نبض الذكور أقوى وأعظم من نبض النساء .
ونبض النساء أصغر من نبض الرجال وأضعف ولذلك هو أسرع لتكون السرعة تقوم مقام ما فات من العظم .
فهذه هي الأمزجة التي توجب تغير النبض . وللنوم أيضا واليقظة تأثير في النبض .
18 - تأثير الأشياء الخارجية في النبض
90 - وأما الأمور التي من خارج المغيرة للنبض فمنها فصول السنة الأربعة ، ومنها الأغذية والأشربة ، والاستحمام والعوارض النفسانية مما يغير النبض .
وأنت فتقدر من تلقاء نفسك ، مما سلف لك من معرفة النبض ومما يكسبه كل واحد من هذه الأمور للبدن من أصناف الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة ، أن تعرف اختلاف النبض عند ذلك .
91 - مثال ذلك أن الغذاء أول ما يرد البدن يكون النبض صغيرا ضعيفا متفاوتا ، فإذا انهضم صار الأمر بالضد .