تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أضعف قوة ، ولذلك ما قيل لا يحدث النملي إلا أن يتقدمه الدودي . وأسباب ضعف القوة معلومة : إما استفراغ مفرط كما يعتري عند الغشي ، وإما إفساد الحار الغريزي في أكثر أجزائه لمضادة الأسباب الفاعلة للمرض ونكئها . وأما النبض المنشاري فإن سببه أيضا الضعف والصغر ، وأن تتقدم فيه أجزاء وتتأخر أجزاء ، كالحال في الموجي إلا أن اليبس في هذا ظاهر . ولما كان اليبس يعرض من التمدد كان النبض المنشاري دليل الأورام الحارة ، وخاصة إذا كانت في الأعضاء العصبية . فإن الصلابة تكون هنالك أكثر لموضع العصب وأما ذو القرعتين وهو المعروف بالمطرقي ، شبيه بضرب المطرقة على السندان الذي يعود فيضرب ثانية من تلقائه ، فالسبب فيه صلابة العرق ، فكأنه ينبو في القرعة الأولى فيقرع الثانية . وأما الارتعاشي فسببه ضعف القوة ، وأما الملتوي فهو يدل على تشنج ما وأما المنحني فسببه أيضا ضعف القوة التي لا تشمل أجزاء العرق باستواء . 86 - فهذه هي أسباب هذه الأنواع من النبض بحسب الإيجاز والاختصار ، وأما النبض الخاص بالأورام ، وبالجملة بالأمراض أنفسها ، فهي كما قلنا أصناف من النبض مركبة ، وسنذكرها عند ذكرنا علامات مرض مرض . 87 - وأما الأجناس الثلاثة من أجناس النبض وهي المأخوذة من كيفية الشريان ومن قوامه ومما يحتوي عليه فأسبابها بينة مما تقدم من أسباب سوء المزاج ، ولأن هذه الأنواع من النبض إنما تتصور في إنسان إنسان بالمقايسة إلى النبض الصحي . وذلك إما في البدن المعتدل وإما في مزاج مزاج من الأمزجة الثمانية على ما يقوله جالينوس ، وإما في الأربعة على ما يظهر من أصول العلم الطبيعي . ولما كان النبض الصحي تختلف ضروبه في هذه الأبدان وجب ضرورة أن يعرف الاختلاف الذي بينها . فإنه متى لم نعرف ذلك لم نقدر أن نفهم النبض المرضي ، إذ كان إنما يفهم بالإضافة إلى الصحي ، ولذلك ما يحتاج صاحب هذا العلم أن يعتني بجس ذلك في الأصحاء على اختلاف أمزجتهم . ولهذا ما يجب عليه أيضا أن يعرف الأشياء التي إذا اقترنت بالإنسان من خارج جعلت نبضه مختلفا ، فإن جميع هذه أيضا متى لم يعلمها الطبيب أمكن أن يغلط فيظن بالنبض الصحي أنه مرضي .