شدة الحاجة إلى التنفس مع قلة الحاجة إلى إخراج البخار الدخاني .
وأما إذا كان السكون أعظم نسبة فالسبب فيه ضعف القوة مع شدة الحاجة إلى التنفس .
والأمر أيضا في اختلاف نسبة السكونين بعضهما إلى بعض هو الأمر في اختلاف نسبة الحركتين ، أعني حركة الانقباض وحركة الانبساط .
84 - وأما الجنس المأخوذ من تشابه النبض واختلافه فالأمر في ذلك بين : فإنّ التشابه إنما تفعله جودة القوة كما أن الاختلاف إنما سببه اختلال القوة وضعفها والسبب في مثل هذا الاختلاف يكون من أحد أمرين ضرورة : إما ما يثقل القوة وينهضها مثل غلبة الأخلاط .
وإما ما ينكأ الحار الغريزي الذي في القلب حتى يبدده ، مثل الوجع الذي في فم المعدة .
وربما كان ذلك لضعف القوة نفسها عن حركة الآلة كما يعتري ذلك في أواخر الأمراض الناكئة .
فإن الضعف إنما يكون أبدا بالإضافة فكما أنه قد يكون عن كثرة الخلط كذلك لا يمتنع أن يكون في بعض الأحيان عن تحريك الآلة نفسها .
وما كان من هذا الاختلاف في نبضات كثيرة فهو أقل رداءة كما أن المنتظم منه أيضا أقل رداءة من غير المنتظم .
وذلك أن المنتظم يحفظ دوره في الاختلاف ، والحفظ إنما هو استيلاء القوة بوجه ما .
85 - وأما الضروب المركبة من ضروب الاختلاف فنحن نعدد أسبابها في هذا الموضع : أما النبض الغزالي فسببه صلابة الآلة .
وأما ذنب الفأرة فسببه هو سبب الاختلاف ، لكن إذا كان من تزيد إلى انحطاط دل على قوة منحطة ، فإن عاد إلى ما كان عليه أولا دل على وثوب القوة ، وإن كان آخذا من انحطاط إلى تزيد دل على خلاف هذا .
وأما الموجي فأسبابه هي ضعف القوة ولين الآلة وتواتر ما هنالك ، وكأن القوة في هذا النبض إنما تشمل جزءا جزءا من العضو حتى تشبه تلك الحركة حركة الموج التي هي مؤلفة من حركات كثيرة .
والنبض الدودي أسبابه شبيهة بهذه إلا أنه أضعف قوة وكذلك النملي إلا أنه أيضا
الكليات في الطب — صفحة 183
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨٣