وقد تجتمع الأسباب الثلاثة فيدل على جميع هذه .
وأما الاعتدال فأسبابه ضرورة هي كون هذه الأشياء معتدلة .
81 - وأما النبض الطويل فسببه تقصير القوة عن بسط الشريان في العرض والعمق على نسبة بسطه في الطول .
وذلك إنما يكون في الأكثر لقلة مواتاة الآلة مثل الصلابة أو كثافة اللحم .
وأما القصير فأسبابه ضد أسباب الطويل : وذلك ضعف القوة ، وربما كان سبب ذلك الصلابة ، وربما اجتمع الأمران .
وأما العريض فسببه وفور القوة مع لين الآلة واسترخائها أو سدة فيها .
والدقيق أسبابه صلابة العروق وضعف القوة .
والشاهق أسبابه قريبة من أسباب الطويل إلا أن القوة فيه أعظم أو الآلة أكثر مواتاة .
والغائر أسبابه ضد هذه الأسباب .
وأما السريع ففاعله شدة الحاجة إلى النبض ، إلا أنه ليس يلزم أن يكون معه النبض عظيما وذلك أن كثيرا ما تستعمل الطبيعة السرعة في النبض إذا فاتها العظم عوضا منه ، وذلك إما لضعف القوة نفسها أو لقلة مواتاة الآلة .
وأما البطيء فأسبابه ضد هذه الأسباب أعني إما قلة الحاجة إلى التنفس وإما ضعف القوة وإما كليهما ولذلك كان هذا الجنس من النبض يدل على سوء مزاج بارد ، إما مادي وإما غير مادي ، وإما على ضعف القوة لاستفراغ يكون هنالك أو لنكء أخلاط رديئة تحلل الروح الغريزي بكيفيتها .
82 - وأما الجنس المأخوذ من القوة فأسبابه أيضا بينة ، وكذلك الجنس المأخوذ من التواتر أسبابه أيضا هي أسباب السرعة .
والطبيعة قد تستعمله حيث يفوتها العظم أو السرعة .
وأما التفاوت فسببه ضرورة هو عدم الحاجة إلى التنفس وغلبة البرد .
83 - وأما الجنس المأخوذ من مقايسة الأربعة الأزمنة التي يفعلها النبض فسببه الخروج في ذلك عن المجرى الطبيعي . أما إذا كانت حركة الانبساط أعظم نسبة إلى حركة الانقباض من النسبة الطبيعية ، فسبب ذلك هو شدة الحاجة إلى التنفس مع قلة الحاجة إلى إخراج البخار الدخاني ، وإذا كانت حركة الانقباض أعظم نسبة فذلك لشدة الحاجة إلى إخراج البخار الدخاني .
وأما إذا كان السكون أصغر نسبة إلى الحركة من النسبة الطبيعية فالسبب فيه هو
الكليات في الطب — صفحة 182
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٨٢