تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقد تجتمع الأسباب الثلاثة فيدل على جميع هذه . وأما الاعتدال فأسبابه ضرورة هي كون هذه الأشياء معتدلة . 81 - وأما النبض الطويل فسببه تقصير القوة عن بسط الشريان في العرض والعمق على نسبة بسطه في الطول . وذلك إنما يكون في الأكثر لقلة مواتاة الآلة مثل الصلابة أو كثافة اللحم . وأما القصير فأسبابه ضد أسباب الطويل : وذلك ضعف القوة ، وربما كان سبب ذلك الصلابة ، وربما اجتمع الأمران . وأما العريض فسببه وفور القوة مع لين الآلة واسترخائها أو سدة فيها . والدقيق أسبابه صلابة العروق وضعف القوة . والشاهق أسبابه قريبة من أسباب الطويل إلا أن القوة فيه أعظم أو الآلة أكثر مواتاة . والغائر أسبابه ضد هذه الأسباب . وأما السريع ففاعله شدة الحاجة إلى النبض ، إلا أنه ليس يلزم أن يكون معه النبض عظيما وذلك أن كثيرا ما تستعمل الطبيعة السرعة في النبض إذا فاتها العظم عوضا منه ، وذلك إما لضعف القوة نفسها أو لقلة مواتاة الآلة . وأما البطيء فأسبابه ضد هذه الأسباب أعني إما قلة الحاجة إلى التنفس وإما ضعف القوة وإما كليهما ولذلك كان هذا الجنس من النبض يدل على سوء مزاج بارد ، إما مادي وإما غير مادي ، وإما على ضعف القوة لاستفراغ يكون هنالك أو لنكء أخلاط رديئة تحلل الروح الغريزي بكيفيتها . 82 - وأما الجنس المأخوذ من القوة فأسبابه أيضا بينة ، وكذلك الجنس المأخوذ من التواتر أسبابه أيضا هي أسباب السرعة . والطبيعة قد تستعمله حيث يفوتها العظم أو السرعة . وأما التفاوت فسببه ضرورة هو عدم الحاجة إلى التنفس وغلبة البرد . 83 - وأما الجنس المأخوذ من مقايسة الأربعة الأزمنة التي يفعلها النبض فسببه الخروج في ذلك عن المجرى الطبيعي . أما إذا كانت حركة الانبساط أعظم نسبة إلى حركة الانقباض من النسبة الطبيعية ، فسبب ذلك هو شدة الحاجة إلى التنفس مع قلة الحاجة إلى إخراج البخار الدخاني ، وإذا كانت حركة الانقباض أعظم نسبة فذلك لشدة الحاجة إلى إخراج البخار الدخاني . وأما إذا كان السكون أصغر نسبة إلى الحركة من النسبة الطبيعية فالسبب فيه هو