عسير ، وإنما هي أشياء تؤخذ بالقول أكثر ذلك .
72 - فهذه هي الأنواع المأخوذة من مقدار الانبساط ، وأما الجنس المأخوذ من زمان الحركة فينقسم إلى السريع والبطيء والمعتدل ، وأما المأخوذ من مقدار القوة فينقسم إلى القوي ، وهو الذي يقرع الأنامل بشدة وإلى الضعيف وإلى المعتدل فيما بين ذلك .
73 - وأما الجنس المأخوذ من زمان السكون فينقسم إلى المتواتر والمتفاوت والمعتدل بينهما ، وجالينوس يقول : إن المتواتر هو الذي يكون زمان سكونه بعد الانقباض يسيرا والمتفاوت بضد ذلك ، والمعتدل هو المتوسط بين هذين ، وهذا ليس يدركه إلا من يدرك السكون الذي بعد الانقباض ، وذلك أمر يعسر ، اللهم إلا أنه يشبه أن يكون غير ممتنع على المرتاضين جدا ، الجيدي الحس ، فإن الناس يتفاوتون في هذه الإدراكات لتفاوتهم في الارتياض والذكاء ، وأما من لم يحس بهذا السكون فليس يفرق بين النبض السريع والمتواتر .
74 - وأما الجنس المأخوذ من المقايسة بين الأزمنة الأربعة التي في النبض فينقسم إلى النبض المعتدل الوزن وغير المعتدل الوزن . والمعتدل الوزن هو الذي تكون فيه نسبة الحركتين بعضها إلى بعض نسبة طبيعة وعلى المجرى الطبيعي .
وكذلك نسبة السكون إلى السكون ونسبة الحركة إلى السكون . وهذه المقايسة والمناسبة تختلف بحسب اختلاف الفصول والأسنان والأمزجة .
وجالينوس يزعم أن هذه المناسبة الطبيعية إنما تلفى أبدا على أحد النسب المتفقة النغم ، وهي نسبة الضعف ونسبة الجزء ، ويزعم أن أصغر النسب المحسوسة في النبض هي نسبة الزائد ربعا . وهذا إن كان كما قال فأمر عجيب !
وإنما يبعد إدراك مثل هذه النسب في النبض ، مع أن كثير من الناس يدركونها في النغم ، لأن النغم لها فضل تمديد حتى يدرك منها مثلا البعد الأرخى ، وهو الزائد ، جزءا من ستة وثلاثين . وأما في النبض فالأزمنة التي توجد فيها هذه المقايسة قصيرة . وأيضا فإن السكون الذي يكون بعد الانقباض عسير الحس ، لكون الشريان تحت اللحم . ولهذا ما تخيروا من الشرايين للإحساس ما كان قريبا من سطح البدن ، وكان مع ذلك قريبا من المبدأ .
والتي بهذه الصفة هي الشرايين التي يجسها الأطباء .
75 - وأما الجنس المأخوذ من تشابه النبض واختلافه ، فهذا الجنس يلحق جميع الأجناس التي سلفت . وذلك أن التشابه في النبض هو أن تكون الأجناس التي تقدمت على
الكليات في الطب — صفحة 179
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٩