وأما البول فهو دليل على مقدار الطبخ في الكبد وفي العروق .
وبهذا صارت دلالته ليست مقصرة عن أمراض أعضاء القوة الغاذية فلنبدأ أولا بالنبض إذ كان أشرف معرفة .
15 - القول في النبض
65 - والنبض لما كان مركبا من حركتين وهما حركتا الانقباض والانبساط ، وسكونين وهما السكون الذي يكون بين الحركتين ، إذ قد تبين أن كل حركتين متقابلتين فبينهما ضرورة سكون ، وأيضا فإن المهرة المرتاضين بهذا العلم يزعمون أنهم يدركون هذين السكونين ، وبخاصة السكون الذي بعد الانقباض ، لأن السكون الذي يكون بعد الانبساط هو ظاهر لغير المرتاض فضلا عن المرتاض وإن كان ليس يحس متميزا دون حركة الانقباض لأن حركة الانقباض يعسر إدراكها إلا على المرتاضين وهي لا تدرك إلا في النبض القوي ومع هذا فليس يدرك آخرها الذي يلي السكون كما لا يدرك أول الانبساط .
ولما كان أمر النبض هكذا كانت الأعراض التي تلحقه بالذات إنما توجد في أحد هذه الأمور ، أعني في الحركات أنفسها وفي الأزمنة التي تتخللها ولهذا ما نرى أن أجناس النبض الأول سبعة :
66 - فالجنس الأول المأخوذ من مقدار الانبساط .
والثاني من مقدار زمان الحركة . والثالث من مقدار القوة المحركة .
والرابع من زمان السكون . والخامس من مقايسة السكونين إلى الحركتين .
والسادس من اختلاف النبض واستوائه وتشابهه .
والسابع من الانتظام وعدم الانتظام .
67 - وأما الثلاثة الأجناس التي جرت عادة الأطباء أن يذكروها مع هذه الأجناس السبعة : فأحدها هو الجنس المأخوذ مما يحتوي عليه جرم الشريان .
والثاني من كيفية جرم الشريان . والثالث من قوام جرم الشريان .
وهذه الثلاثة الأجناس كأنها ليست خاصة بالنبض من جهة ما هو نبض ، إذ كان النبض إنما وجوده في الحركة والسكون .
68 - ونحن نعدد الأنواع الداخلة تحت كل واحد من هذه الأجناس ثم نصير بعد ذلك إلى إعطاء أسباب جنس جنس منها ، ونوع نوع ، فإنه إذا عرفت أسبابها الفاعلة أمكن حينئذ أن تستعمل دلائل على الأمراض .
إذ كانت هذه الأسباب الفاعلة لها ، ولذلك متى كان النوع منها أو الجنس عن