تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
سبب خاص كان دليلا لازما على وجود ذلك النوع من المرض أو الجنس . وما كان منها عن أكثر من سبب واحد لم يدل على المرض الفاعل ، إلا بأن يضاف إليه استدلال آخر . ومثال ذلك أن النبض النملي دليل قاطع على حمى الدق ، إذ كان عرضا لازما عن وجود هذه الحمى . وأما النبض المختلف فلما كان يوجد في الحمى العفونية وفي أوجاع فم المعدة لم يكن بذاته ومفردا دليلا قاطعا على حمى العفونة ، إلا أن يقترن به دليل آخر . والدليل الآخر ربما كان من نوع النبض ، وربما لم يكن . 69 - ولذلك ما اضطر الأطباء بعد إعطاء أسباب النبض أن يعطوا النبض الخاص بمرض مرض ، فإن أكثر مثل هذا النبض إنما هو مركب ، مثل النبض الدال على الأورام الحارة فإنه نبض صغير سريع متواتر مختلف اختلافا منشاريا ، فمثل هذا المرض النبض الخاص به إنما هو مركب . وقد يكون النبض دليلا قاطعا على مرض ما مع استعمال غيره من العلامات ، مثال ذلك أن النبض المختلف إذا كان مع حرارة ظاهرة في الجسم وليس في فم المعدة لذع ولا وجع ، فإنه دليل قاطع على حمى العفونة . وإذ قد تبين كيف وجه الاستدلال بالنبض بالقول الكلي فلنصر إلى تعديد أنواعه ثم نعطي بعد أسباب جميع ذلك فنقول : 70 - أما الجنس المأخوذ من مقدار الانبساط فينقسم إلى النبض العظيم والصغير والمعتدل في ذلك ، وإلى النبض الطويل والقصير والمعتدل في ذلك ، وإلى النبض العريض والرقيق والمعتدل في ذلك ، وإلى الشاخص والغائر والمعتدل في ذلك ، ومعنى العظيم هو انبساط الشريان انبساطا مفرطا في جميع أقطاره الثلاثة التي هي العمق والعرض والطول ، ومعنى الصغير هو ضد هذا ، والاعتدال في هذا الجنس هو المتوسط بين ذلك . 71 - وأما الطويل فهو الذي يكون انبساطه في الطول أكثر منه في العرض والعمق ، وهو الذي يجاوز الأربع أصابع من يد الجاس ، والقصير هو ضد هذا ، والمعتدل هو المتوسط بين هذين . وأما العريض فهو الذي يكون انبساطه في العرض أكثر منه في سائر الجهات . والرقيق ضد ذلك ، والمعتدل في هذا الجنس هو المتوسط بين هذين وأما الشاخص فهو الذي انبساطه زائد في العمق ، والغائر بضده والمعتدل المتوسط بين هذين وربما تركبت هذه الأصناف بعضها مع بعض ، لكن تمييز أمثال هذه الأشياء بالحس
الكليات في الطب — صفحة 178 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي