واحد من هذه الأخلاط أو أكثر من واحد ، إلا أن الإعياء المخصوص بالتمددي غلبة الدم عليه أكثر ، وكذلك الورمي .
وأما القروحي فرداءة الكيفية فيه أغلب من الكمية .
49 - وإذ قد قلنا في العلامات الدالة على غلبة الأخلاط في الأبدان فلنقل في التغايير التي إذا حدثت في الهواء دلت على أمراض ستحدث .
والطريق التي بها يوقف على الأمراض التي تحدث عن تغيير تغيير من أصناف التغايير الخارجة عن الطبع هي التجربة .
وأما هل يمكن أن يوقف عليها ببرهان فذلك مما يعسر أو لا يمكن .
ولذلك قد ينبغي أن نتحرى فيها شهادة القدماء ثم نروم إعطاء السبب في ذلك .
13 - العلامات الهوائية المنذرة بالأمراض
50 - قال أبقراط إذا كان الشتاء شماليا عديما للمطر ، وكان الربيع جنوبيا ممطرا ، عرض من ذلك في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف دم .
وأكثر ما يعرض ذلك لمن كان مزاجه رطبا كالنساء والصبيان .
والسبب في حدوث هذه الأمراض هو أن الأبدان إذا كانت الشتوة يابسة تولدت فيها أخلاط يابسة ، وبالجملة فالأخلاط المحترقة التي تتولد في زمان الخريف ليس تنقلب طبيعتها في مثل هذه الشتوة إلى البرودة والرطوبة ، بل تبقى على النصف مما عرض لها في الخريف .
فإذا كان الربيع مع هذا أرطب مما يجب اجتمعت أخلاط متضادة .
فإذا دخل الصيف عفنت الأخلاط لموضع الرطوبة العرضية التي فيها .
ولموضع الانحراف الذي في الأخلاط تكون الحرارة العفونية المتولدة حينئذ أنكأ شيء وأحده .
ولذلك تتولد عن ذلك حينئذ حميات حادة لموضع رداءة هذا الامتزاج .
ويحدث عن ذلك كما قال اختلاف دم ورمد .
وإنما يعرض ذلك لذوي الأمزجة الرطبة لسرعة قبولهم للتأثر عن مثل هذا الهواء .
وإنما ينسب أبقراط اليبس إلى الشمال والرطوبة إلى الجنوب ، لأن طبيعة هذين الريحين توجد بهاتين الحالتين .
فأما السبب في ذلك فقد قيل في غير هذا الموضع .
51 - قال : فإن كان في مثل هذه السنة ، بعد طلوع نجم الكلب ، مطر مع برد ،