غاية الجعودة ، وليس يدل ذلك منهم على أمزجة حارة .
بل هذه الأعراض أولى أن تنسب فيهم إلى الحرارة التي من خارج .
وكذلك أيضا الصقالب وغيرهم من سكان البلاد الباردة ليس الزعر الذي بهم وسبوطة الشعر دليلا على برد أمزجتهم ، بل أمزجتهم في غاية الحرارة لمكان انعكاس الحار الغريزي في داخل أجوافهم ، كما يعتري ذلك في الشتوة .
وهذا المقدار من القول في العلامات الصحية كاف بحسب غرضنا في الإيجاز .
8 - القول في العلامات المنذرة بالأمراض
38 - والعلامات المنذرة بالأمراض أجناس : فبعضها مأخوذة من الأعراض التابعة لغلبة الأخلاط على البدن ، وبعضها مأخوذة من مزاج البدن واستعداده لمرض مرض .
وقد يستدل أيضا على الأمراض بالتدبير المتقدم .
والفصول الأربعة أنفسها مما يستدل بها على تقدمة المعرفة بأمراض ستحدث ، ولا سيما التغايير التي تكون فيها على غير المجرى الطبيعي .
وهذه العلامات مختلفة في القوة والضعف وسنشير إلى مراتبها في ذلك فنقول :
39 - إنه قد قلنا فيما سلف إن الدم متى تزيد في الكمية ، وذلك في جميع البدن حتى يمدده سمي ذلك امتلاء بحسب التجاويف ، وأنه متى تزيد في الكمية مع رداءة في الكيفية .
وأعني بالرداءة في الكيفية انحرافه إلى واحد من الأخلاط الثلاثة أو أكثر من واحد ، سمي امتلاء بحسب القوة .
وذلك أن من شأن هذا الامتلاء أن يخل بالقوة لرداءة الكيفية .
ولذلك يتبعه سقوط الشهوة وثقل في الحركات .
وبالجملة عن جميع الأفعال النفسانية والطبيعية .
وأما الامتلاء الأول فإنه لا يوجد هذا المعنى فيه .
وعلامات الأول هي علامة غلبة الدم .
وعلامات الثاني هي علامات غلبة أحد الأخلاط الثلاثة على البدن أو أكثرها ، فينبغي أن نصير بعد إلى تعديد العلامات الدالة على غلبة واحد واحد من الأخلاط ، فإنه إذا فهمت البسائط فهمت المركبات .
9 - في علامات غلبة الدم
40 - والأعراض التي تلزم في البدن عن كثرة الدم هي عظم النبض ، وامتلاء