الأخلاط في هذا الفصل جامدة غير متحركة ، وإنما تحرك في زمان الربيع لموضع الحرارة التي في هذا الفصل .
فإذا كان أبرد مما ينبغي أن يحدث مثل هذه الأمراض .
54 - وأما اختلاف الدم فإنه يعنى به السحج « 1 » الذي يعرض عن النزلات المتولدة عن هذا الاختلاف .
والنساء أيضا إنما يسقطن في مثل هذا الاختلاف ، أرحامهن يرطبن أكثر مما ينبغي فتضعف لذلك القوة الماسكة التي فيها ، مع أنه قد كن أيضا أن يكون هذا الاختلاف ضارا بالأجنة أنفسها ، وذلك أنه إذا رطبت أبدانهن أكثر مما ينبغي ثم دخل عليها برد الربيع حدث للأجنة شبيه بما يعرض للناس من المرج .
بل الأجنة أحرى بذلك لموضع ضعفهن ورطوبة أمزجتهن فيموتون .
55 - قال أبقراط : إذا كان الصيف قليل المطر ، وكان الخريف شديد الحر مطرا جنوبيا ، عرض في الشتاء صداع شديد وسعال وبحوحة وزكام ، وعرض لبعض الناس السل .
وإنما كان ذلك كذلك لأن الرؤوس تمتلئ في مثل هذا الخريف فضولا ، فإذا جاء الشتاء وبردت تلك الفضول ولم يمكن فيها أن تنضج ، أحدثت هذه الأمراض وذلك أنها متى ثبتت في الرأس أحدثت صداعا ومتى انحدرت حدث عن ذلك سعال وبحوحة وزكام فإن تقرحت الرئة حدث عن ذلك سل .
56 - قال أبقراط : إذا كان الخريف شماليا يابسا حدث لأصحاب الأمزجة المرارية رمد يابس وحميات حادة ووسواس سوداوي ، وهذا أيضا بين من طبيعة هذا الفصل .
وذلك أنه إذا اشتد في اليبس أحدث أمراضا سوداوية .
وقد ينبغي أن تفهم هاهنا من الحميات حميات السوداء .
وأما الرمد فإنما يعرض في مثل هذا الوقت إذا اندفعت مثل هذه الأخلاط إلى العينين ، ولذلك قال : رمد يابس .
57 - قال أبقراط : إن الأمراض التي تحدث عند كثرة الأمطار هي في أكثر
هامش
( 1 ) هو داء يصيب البطن مثل الإسهال المزمن ، تأكل جوانب الأمعاء سحجات .