الحالات : حميات طويلة ، واستطلاق البطن ، وصرع ، وسكات ، وسبات « 1 » وذبحة .
قال : وقلة المطر أصح للأبدان .
والسبب في هذا كله أن الرطوبة إذا كثرت لم تستول عليها الحرارة الغريزية فحدثت هنالك هذه الأمراض ، إلا أنه ليس ينبغي أن يفهم من قول أبقراط إن الهواء اليابس أصح للأبدان ، أن هذا القول مطلق .
بل إنما يعني بذلك ما لم يكن في اليبس مفرطا ، فإنه متى أفرط أحدث أمراضا مناسبة له .
ولذلك قال أبقراط في فصل آخر : إذا احتبس المطر حدثت حميات حادة .
58 - وأبقراط يرى أن الهواء المعتدل هو الهواء الذي لا تغبه ( لا تفسده ، لا تنتنه ) الأمطار بل تتعهده تعهدا متوسطا ليس بالزائد ولا الناقص .
وينبغي أن تعلم أن الهواء إذا خرج في إحدى كيفياته خروجا مفرطا أحدث أمراضا مناسبة له .
فأما الهواء الوبائي فإنه يكون عن تعفن جوهر الهواء ، وذلك يعرض إما من قبل كثرة الأمطار في الصيف .
كما ذكر أبقراط أنه عرض في مدينة قرابون .
قال : جاء مطر جود في زمان صائف ، ودام ذلك الصيف كله ، فأصابت الناس بثور رديئة وحكاك شديد ، حتى أن بعضهم كان تسقط منهم أذرعتهم وأرجلهم ، وقد يكون ذلك لموضع أبخرة عفنة تخالط جوهر الهواء من الجيف والمستنقعات العفنة وغير ذلك .
وتحدث أمراض وبائية من فساد الماء والأغذية ، كما يعتري ذلك في المجاعات ، إلا أن أمراض الهواء أوحى ( أسرع ) موتا لموضع العفونة التي تتصل بالقلب من الهواء .
ولذلك الأعراض التي تظهر في حميات هؤلاء أعراض خبيثة من سوء التنفس وغير ذلك ، وليس يظهر في حمياتهم عظم ، ولا يحسون منها كبير ألم لموضع استيلاء سوء المزاج على البدن ؛ فإن الذي يفعل الألم هو المزاج المختلف .
وينبغي أن تعلم أنه ليس كل أحد يمرض عند تغير الأهوية ، وإنما يلقى ذلك من في بدنه استعداد .
هامش
( 1 ) السبات : النوم ، مرض يكون المصاب به كالنائم لا يتحرك ولا يفتح عينيه ، يقال له :
مسبوت ، والسبات : النوم الخفيف .