العروق أنفسها ، شرايين كانت أو أوردة .
وثقل الرأس والعين والأصداغ ، وكدر الذهن والحواس ، وبالجملة أن تكون حال البدن شبيهة بحال الإعياء الذي يكون من خارج وحمرة اللون أيضا وسخونة البدن ، إن لم يكن تصرف الإنسان في هواء حار ، مما يشهد لغلبة هذا الخلط على البدن .
41 - ويتبع هذه الكثرة في البدن استغراق نوم ، وربما تبع ذلك أن يرى في منامه أشياء حمرا ، كالرجل الذي حكى لجالينوس أنه كان يرى في النوم كأنه يسبح في بركة دم ، وكانت أمارات الدم لائحة عليه فأمره جالينوس بالفصد ، فمشى الرجل إلى بعض الأطباء الذين كانوا على رأي أرسطو في ترك الفصد فأمره بالرياضة ، فعند ما شرع الرجل في الرياضة وذابت أخلاطه انطفأ .
42 - وربما قطر الدم من الأنف عند الامتلاء الدموي أو رشح من اللثة ، وقال أرسطو : إن الدم إذا كثر سال من الأنف أو المقعدة . والدماميل أيضا والبثور والبول الغليظ كل ذلك دليل على غلبة الدم . وحلاوة الفم أيضا دليل على ذلك . قالوا وإن كان ممن اعتاد إخراج الدم فإنه سيصيبه حكاك وأكال في تلك المواضع .
43 - وأما العلامات المأخوذة هاهنا من المزاج والتدبير والهواء فإنها مما يستظهر به على هذا ، إذا كانت موافقة : مثل أن يكون السن سن الشباب . والتدبير يوجب ذلك ، مثل الإدمان على الخمر واللحم ، وكذلك متى كان الفصل ربيعا .
إلا أن هذه العلامات ليس يلزم عنها ضرورة غلبة الدم ، لأنه قد يكون المزاج نفسه فعالا للدم ، سواء كان الفصل ربيعا والسن شبابا ، والتدبير يوجب ذلك ، أو لم يكن ولا واحد من هذه ، وإن كان التدبير أقوى هذه الأسباب .
فالعلامات القاطعة على غلبة الدم هي الأعراض التي تتبعه ضرورة .
10 - في علامات غلبة الصفراء
44 - علامة ذلك تكون سرعة النبض وتواتره ، والبول الرقيق الناري ، والقيء المراري ، والاختلاف اللذاع « 1 » ومرارة الفم وشدة العطش ويبس اللسان وخشونته وصفرة اللون .
وربما كان عن ذلك صفرة بياض العين ، كما يعتري ذلك في أول حدوث اليرقان .
فإن انضاف إلى ذلك أن يكون الزمان صيفا والسن شبابا والأغذية حارة يابسة
هامش
( 1 ) المحرق .