فإن المزاج المعتدل يكون المني عنه معتدلا في الكمية والكيفية .
وأما إن كانت الأنثيان أحر مما ينبغي فإن المني يكون زائدا في الكمية أغلظ مما يجب .
وأما متى كان مزاجهما باردا ، فإن الأمر في ذلك يكون بالضد : أعني أن المني يكون قليلا غير نضيج ، والرطوبة أكثر ملاءمة لهذا الفعل من اليبوسة ، وقد يستدل على مزاج هذا العضو بالشعر على جهة ما يستدل به على أمزجة كثير من الأعضاء على ما سلف .
36 - فهذه هي الدلائل التي بها يوقف على صحة عضو عضو من الأعضاء الرئيسة ، وبمعرفة جميعها والمقايسة بينها يفهم المزاج المعتدل المنسوب إلى جملة البدن ، والمزاج الخارج عن الاعتدال .
فالبدن الذي مزاجه معتدل يكون ضرورة متوسطا بين الهزال والسمن ، ويكون لونه أبيض مشربا بحمرة ، وشعره أشقر إلى الحمرة ما دام صبيا ، فإذا صار إلى سن الشباب صار الشعر أسود رجلا « 1 » .
وملمس هذا البدن يكون معتدلا في الحرارة والبرودة واللين والجساوة « 2 » وتكون أخلاقه في غاية الاعتدال ، وفهمه أجود الأفهام : متوسطا بين فهم العجول وإبطاء البليد .
37 - وبالجملة فإن بمجموع الدلائل التي وصفنا يحكم على المزاج أنه معتدل .
وأما الأمزجة الخارجة عن الاعتدال فإنه يحكم عليها أيضا بمجموع تلك العلامات أعني العلامات المأخوذة من الأفعال والأعراض التابعة لها ، كالسمن والقضف واللون والشعر وغير ذلك .
غير أنه ينبغي أن تعلم أن دلالة اللون والشعر إنما تصدق أكثر ذلك في الأقاليم المعتدلة ، وإن كان يمكن أن تستعمل استعمالا ما في أي إقليم كان ، بالإضافة إلى أهل ذلك الإقليم لكن هذا لم يتكلم بعد فيه الأطباء ، فإنه قد كان ينبغي أن نقول في العلامات التي بها يوقف على المعتدل مثلا في الصقلب .
والمعتدل في الحبشان .
وإنما كانت دلالة الشعر واللون غير قاطعة ، لأن الحبشان ألوانهم سود وشعورهم في
هامش
( 1 ) أي بين الجعود والاسترسال .
( 2 ) أي الخشونة والصلابة .