فهذا هو القول في العلامات الدالة على صحة الأعضاء الرئيسة .
وينبغي أن نقول في العلامات الدالة على صحة الأعضاء الخادمة لهذه .
5 - في الرئة
31 - إذا كانت الرئة معتدلة المزاج كان التنفس متوسطا بين العظم والصغر ، ولم تتأذ بالهواء الحار ولا البارد .
والصوت يكون معتدلا من صاحب هذه الرئة في العظم والصغر .
وأما إذا كانت الرئة حارة فإنه يكون تنفس صاحبها عظيما ويتأذى بتنشق الهواء الحار ويستلذ بالبارد ويكون صوته عظيما .
وأما إذا كانت باردة فعلاماتها أضداد هذه العلامات ، أعني أن يكون التنفس صغيرا والصوت كذلك ، ويتأذى بالأشياء الباردة .
وأما اليبس في مزاج الرئة فإنه يستدل عليه بصفاء الصوت وقلة النفث ، والرطوبة بضد ذلك : أعني تكدر الصوت وكثرة النفث .
وأما تركيبها فإنه يستدل عليه من مزاجها ومن أفعالها .
أما من مزاجها فإن المزاج المعتدل يتبعه ضرورة اعتدال التركيب .
وذلك في الصغر والعظم والشكل وسعة المجاري وضيقها وغير ذلك .
وأما إذا كانت حارة فإنها تكون عظيمة واسعة المجاري ، وعظم الصوت دال على سعة مجاريها .
وإنما قلنا قبل إن عظم الصوت دال على حرارة مزاجها من قبل أن عظم الصوت يتبع سعة مجاريها ، والسعة تتبع الحرارة ضرورة .
وأما المزاج البارد فإنه يدل على الصغر وضيق المجاري ، ولا سيما إن انضاف إلى البرودة يبوسة .
وسرعة التنفس إذا لم يكن مزاج القلب حارا قد يدل على صغر الرئة وضيق مجاريها .
والصدر المجنح الذي وصفه الأطباء يدل على رداءة وضع الرئة منه ، ولذلك قال الأطباء إن صاحبها كثيرا ما تعتريه قروح الرئة ويسرع إليه السل .
6 - في المعدة
32 - والمعدة يوقف على مزاجها من أفعالها : فالمعدة المعتدلة هي التي تستمرئ جل الأطعمة ما لم تكن خارجة عن الطبع جدا ، وليس يلحقها عرض من أعراض المعدة