حرارة ويبس ، وإن كان لينا زعرا دل على رطوبة هنالك ، وأما متى لم يكن على مراق البطن شعر فإنه يدل على برد الكبد ، فإن كان مع هذا المراق لينا فإنه يدل على رطوبتها ، وإن كان يابسا فإنه يدله على يبسها .
28 - وأما العلامات الدالة على تركيبها فهي أيضا مأخوذة من المزاج والأفعال .
أما المزاج المعتدل فإنه يدل على اعتدال الشكل والوضع والكبر والصغر وعلى التوسط في سعة المجاري وضيقها .
وأما المزاج الحار الرطب فإنه يدل على عظم الكبد وسعة الأوراد ، كما أن البارد اليابس بخلاف ذلك ، وبينهما المزاج الحار اليابس والبارد الرطب .
29 - وينبغي أن تعلم أن الأمزجة التي تدل على خلق هذه الأعضاء إنما هي الأمزجة الطبيعية الحاصلة عند الكون .
وذلك أن هاهنا أمزجة حارة أو باردة مكتسبة من التدبير ، وبالجملة من الأشياء التي من خارج .
مثال ذلك أنا متى وجدنا إنسانا سحنة بدنه تدل على البرودة ، والعلامات التي تدل على مزاج كبده علامات تدل على الحرارة ، مثل أن تكون عروقه غير ضيقة ، حكمنا أن مزاجه الطبيعي مخالف للعرضي .
وكذلك متى ألفينا ذلك بالعكس : أعني أن يكون إنسان مزاج كبده بارد يابس ، وهو مع هذا عبل « 1 » والعبالة تدل على الحرارة والرطوبة .
30 - وأما كيف يستدل على التركيب من الأفعال ، فإن الكبد متى كانت ضيقة العروق كانت كثيرا ما تعتري السدد أصحابها من غير أن تكون الأطعمة المتناولة مسددة بطبعها .
وأيضا فإنه متى كانت الكبد صغيرة بالإضافة إلى المعدة ولم يكن هنالك عارض يوجب لين الطبع فإن طبع هؤلاء يكون أبدا لينا وتلك دلالة قاطعة على صغر الكبد ، لأنها إذا كانت صغيرة لا تفي بجذب الكيلوس الذي تهضمه المعدة فيخرج البراز لينا .
وقد زعموا أيضا أن قصر الأصابع دليل على صغر الكبد .
وذكر أرسطو أنه قد تكون كبد بعض الناس في الجهة اليسرى في النادر ، وهؤلاء إذا أصابتهم أمراض الكبد وجدت علامتها من جهة اليسار .
هامش
( 1 ) ضخم .