في المزاج وإنما قلنا إن اعتدال الأعضاء دليل على اعتدال القلب لأن القوة المصورة إنما تصور سائر الأعضاء بتوسط الحرارة التي فيه ، كما أن القوة الغاذية إنما تفعل فعلها بتوسط مزاجه .
وينبغي أن تعلم أن هذا الاستدلال غير منعكس ، فإنه قد يكون القلب معتدل المزاج حسن التركيب ، ويكون تركيب بعض الأعضاء مؤوفا ( مصابا بآفة ) لمكان الهيولى .
لكن هذا لعمري يقل وقوعه كما يقل وقوع الأشياء العارضة من قبلها ، ومع هذا فإنها تعود فتفسد مزاج القلب بالمشاركة .
13 - وأما الاستدلال على خروجه في الكيفيات الأربع فعلامات ذلك أضداد هذه العلامات ، فإنه متى كان النبض عظيما سريعا متواترا دل على حرارة مفرطة ، ما لم يكن هنالك ضيق طبيعي في مجاري الشريانات ، وإن كان هذا يقل وقوعه في المزاج الحار .
فإن الحرارة من شأنه أن تعظم العضو ما لم يكن يابسا ، فإن اليبوسة عسرة التمدد من غيرها .
فإن انضاف إلى هذا صلابة في المجلس فهو في الغاية من اليبس ، وكذلك الحال أيضا في التنفس ما لم يكن الصدر أو الرئة أصغر مما ينبغي ، أو كانت التجاويف التي فيها أصغر مما ينبغي .
وقد يشهد لهذا المزاج نبات الشعر الذي يكون على الصدر والملمس الحار .
وبالجملة فتتبع حرارته حرارة سائر الأعضاء إلا أن تكون هنالك مقاومة عرضية من الأعضاء التي لها رئاسة في البدن ، وهما الكبد والدماغ ، أعني أنه قد يتفق لهذين أن تكون أمزجتهما التي لهما من جهة الأعضاء المتشابهة الأجزاء التي تركبا منها أبرد مما ينبغي ، فحينئذ يكون القلب حارا والدماغ باردا .
لكن مثل هذا المزاج سيبرد فيه القلب بآخرة « 1 » وبخاصة إذا كان الدماغ باردا ، إذا كان هذا العضو إنما جعل لتعديل حرارة القلب .
14 - وقد يستدل أيضا على حره ويبسه من أفعال النفس مثل الغضب وغير ذلك ، فإن السريع الغضب حار مزاج القلب ضرورة ، فإن كان بطيء انحلال الغضب فهو يابس ، وكذلك صغر الصدر والقضافة في الجسم تدل على يبسه .
هامش
( 1 ) في نهاية الأمر .