تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وليس لقائل أن يقول : إنه قد يمكن أن تكون الحرارة التي يبعثها القلب إليهما أحر مما ينبغي أو أبرد مما ينبغي . ويكون مزاج ذينك العضوين الحاصل عن المتشابهة الأجزاء مضادا لذلك الخروج أو الإفراط الذي في القلب ، فيجتمع عن ذلك للكبد والدماغ اعتدال مزاج ، فإن مثل هذا الاعتدال هو مقول بالاشتراك . 10 - وقد يستدل أيضا على اعتدال مزاج القلب من ملمس الصدر : فإنه متى كان معتدلا دل ذلك على اعتدال مزاج القلب إن لم يكن ذلك من أجل اعتدال اللحم نفسه . لكن اعتدال اللحم أكثر ذلك تابع لاعتدال القلب ، وبخاصة اللحم الذي على هذا الموضع . ولذلك يكون بدن من قلبه هذا القلب لا بالقضيف ولا بالسمين المفرط السمن وقد يوقف أيضا على اعتدال مزاج القلب بتوسط الإنسان في الغضب والحلم والشجاعة والجبن ، وبالجملة باعتدال جميع أفعال النفس وانفعالاتها . 11 - وأما الاستدلال على اعتدال التركيب في وضعه وفي مقداره وفي خلقته فذلك أيضا يكون بأفعاله ومزاجه ، فإنه متى كان مزاجه معتدلا دل في الأكثر أن وضعه ومقداره وخلقته على الأمر الطبيعي . وكذلك متى كانت أفعاله ملائمة لمزاجه دلت على ذلك أيضا ، فإنه ليس يمتنع أن يكون بعض النبض سريعا لمكان ضيق الشريانات التي فيه ، لا لمكان حره ، كما نرى ذلك يعتري في الذين يفرط سمنهم . وبالجملة فكثيرا ما يعتاص إعطاء العلامات الدالة على وضع الأعضاء التي في داخل الجوف ، وعلى مقدارها وخلقتها ومشاركتها . ولهذا نجد الأطباء قد أضربوا عن هذا النوع من علامات الصحة ، واقتصروا من ذلك على العلامات المزاجية . وحاجة الطبيب إلى ذلك ليست بدون « 1 » حاجته إلى معرفة المزاج ، ولذلك قد ينبغي أن ننظر في ذلك جهدنا فنقول : 12 - ومما يدل على أن القلب معتدل التركيب اعتدال تركيب الأعضاء التي خارج الجسم ، وبخاصة الصدر وما قرب منه وتناسبها ، وهذا هو المدعو عند الناس جمالا ، فإن الجمال أكثر ذلك إنما هو التركيب ، كما أن القوة والوثاقة إنما هي أكثر ذلك
هامش
( 1 ) أي بأقل من حاجته .