وأما الشعر الأبيض فإنه يدل على نهوءة « 1 » وقلة طبخ ، فإن كان مع ذلك سبطا فإنه يدل على إفراط الرطوبة وكذلك الشعر السريع النبات يدل على الحرارة ، والبطيء بخلاف هذا .
وأما المتوسط في اللون والجعودة والسبوطة وسرعة النبات وبطئه فهي علامة مزاج معتدل .
والشكل المعوج يدل على رداءة المزاج ، وكذلك أيضا الرأس الكبير والصغير .
23 - والعين أيضا قوية الدلالة على مزاج الدماغ : فإن العين الحمراء ، والتي فيها عروق حمر ، تدل على حرارة الدماغ .
والعين التي على خلاف هذا تدل على برودة الدماغ .
وسرعة حركتها تدل أيضا على حرارة ، كما أن بطء حركتها وقلة إطرافها دليل على مزاج بارد .
والتوسط في هذه الأشياء دليل على مزاج معتدل .
وزرقة العين دليل على برودة مزاج الدماغ ، كما أن الكحلة دليل على الحرارة .
والشهولة دليل على مزاج معتدل .
وإنما كان ذلك كذلك لأن الزرقة إنما تحدث عن قلة طبخ وعدم نضج .
ولذلك كان ذلك اللون قريبا من لون الماء البسيط .
وأما الكحل فإن فاعله هو إفراط النضج والطبخ .
ولذلك كان السواد غالبا عليه ، لأن السواد أمارة أجزاء أرضية محترقة غالبة على الشيء .
وأما الشهل ففاعله طبخ في غاية الاعتدال ، قد انحط عن إفراط فاعل الكحل وارتفع عن فاعل الزرق ، وليس هذان فقط هما أسباب حدوث الكحل والزرق ، بل قد يعين أيضا على ظهور هذه الألوان أمور أخر غير المزاج .
وذلك أن الكحل يدل على كثرة رطوبة العين وتزيدها في عمقها كالحال في الغدران العميقة ، فإنها تظهر سوداء .
وذلك أن كثرة الماء لا ينفذ فيه الشعاع كل النفوذ فيظهر بهذه الصفة ، والعين الزرقاء بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) على قلة نضج .