تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وأما الشعر الأبيض فإنه يدل على نهوءة « 1 » وقلة طبخ ، فإن كان مع ذلك سبطا فإنه يدل على إفراط الرطوبة وكذلك الشعر السريع النبات يدل على الحرارة ، والبطيء بخلاف هذا . وأما المتوسط في اللون والجعودة والسبوطة وسرعة النبات وبطئه فهي علامة مزاج معتدل . والشكل المعوج يدل على رداءة المزاج ، وكذلك أيضا الرأس الكبير والصغير . 23 - والعين أيضا قوية الدلالة على مزاج الدماغ : فإن العين الحمراء ، والتي فيها عروق حمر ، تدل على حرارة الدماغ . والعين التي على خلاف هذا تدل على برودة الدماغ . وسرعة حركتها تدل أيضا على حرارة ، كما أن بطء حركتها وقلة إطرافها دليل على مزاج بارد . والتوسط في هذه الأشياء دليل على مزاج معتدل . وزرقة العين دليل على برودة مزاج الدماغ ، كما أن الكحلة دليل على الحرارة . والشهولة دليل على مزاج معتدل . وإنما كان ذلك كذلك لأن الزرقة إنما تحدث عن قلة طبخ وعدم نضج . ولذلك كان ذلك اللون قريبا من لون الماء البسيط . وأما الكحل فإن فاعله هو إفراط النضج والطبخ . ولذلك كان السواد غالبا عليه ، لأن السواد أمارة أجزاء أرضية محترقة غالبة على الشيء . وأما الشهل ففاعله طبخ في غاية الاعتدال ، قد انحط عن إفراط فاعل الكحل وارتفع عن فاعل الزرق ، وليس هذان فقط هما أسباب حدوث الكحل والزرق ، بل قد يعين أيضا على ظهور هذه الألوان أمور أخر غير المزاج . وذلك أن الكحل يدل على كثرة رطوبة العين وتزيدها في عمقها كالحال في الغدران العميقة ، فإنها تظهر سوداء . وذلك أن كثرة الماء لا ينفذ فيه الشعاع كل النفوذ فيظهر بهذه الصفة ، والعين الزرقاء بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) على قلة نضج .
الكليات في الطب — صفحة 161 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي