تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
15 - وأما المزاج المفرط في الحرارة والرطوبة فيستدل عليه بعظم النبض ولينه ، فإن كان لينا غير عظيم دل على الرطوبة فقط ومن علامات الحرارة والرطوبة عظم الصدر وعظم سائر الأعضاء ، ولذلك ما كان من الحيوان أرطب أحر فهو أعظم جثة ، ككثير من الحيوانات التي تنشأ في المواضع الرطبة . 16 - وأما علامات البرودة واليبوسة فمؤلفة من ضد علامات الحرارة ومن علامات اليبوسة أنفسها ، ولذلك يكون نبض هؤلاء صغيرا متفاوتا بطيئا صلبا وتنفسهم أيضا بهذه الحال ، ويكون ملمس صدورهم باردا ، وكذلك أمزجة سائر أعضائهم إلا أن تكون هناك مقاومة عرضية ، وتكون الصدور من هؤلاء زعرا لا شعر فيها ، ويكونون في غاية الجبن وعدم الغضب والبلادة وقلة الذكاء . وبالجملة فتكون شبيبتهم أشبه شيء بالشيخوخة ، وشيخوختهم إن وصلوها أشبه شيء بالموت . وأما من أين يوقف على رداءة خلقة القلب ؟ فمن مزاجه أيضا ومن أفعاله . وإذ قد قلنا في العلامات الدالة على صحة القلب المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وعلى صحتها المنسوبة إلى الأعضاء الآلية ، فلنقل في العلامات الدالة على صحة الدماغ .

3 - في علامات الدماغ المعتدل

17 - والاعتدال في الدماغ كما في سائر الأعضاء ، إما أن ينسب إلى المتشابهة الأجزاء التي فيه ، وإما إلى تركيبه . ولنبدأ من القول في علامات المزاج المعتدل : والعلامات التي يستدل منها على مزاج الدماغ بعضها مأخوذة من أفعاله . والأفعال التي للدماغ هي منسوبة إما إلى الحس وتوابعه من التخيل والفكر والذكر ، وإما منسوبة إلى القوة الغاذية وهي الأفعال التي تظهر في الفضول البارزة من الأنف والحنك ، وقد يستدل أيضا على الدماغ من ملمسه ومن الشعر النابت عليه ومن شكله . 18 - أما الفضول البارزة منه فمتى كانت معتدلة في الكمية والكيفية دلت على اعتدال مزاجه ، وكذلك متى كانت أفعال النوم واليقظة أفعالا معتدلة دلت على ذلك أيضا وقد يدل على ذلك أن يكون صاحب هذا الدماغ غير كسلان ولا سريع الحركة ، معتدل الفهم جيد الحواس ذكيها . والملمس من هذا الدماغ يكون معتدلا لا بالحار ولا بالبارد ، والشعر النابت عليه يكون لا بالجعد ولا بالسبط ولا بالأسود ولا بالأبيض .