19 - وأما الاستدلال عليه بالشكل فإن شكل الدماغ متى كان معتدلا دل على اعتدال مزاجه وشكل الدماغ المعتدل هو ، كما يقول جالينوس ، مثل كرة شمع قد غمزت عليها بإصبعيك من الجانبين ، وأن يكون مع هذا لا بالكبير ولا بالصغير .
20 - وأما الأدمغة الحارة فإن الفضول التي تسيل منها تكون قليلة ، نضيجة أكثر مما ينبغي ، فإن كانت مع هذا غليظة دلت على يبس ، وإن كانت نضيجة مع كثرة دلت على حرارة ورطوبة .
ومتى كانت كثيرة الكمية غير نضيجة دلت على برد ، فإن كانت مع هذا مائية دلت على رطوبة وبرودة .
وصاحب هذا المزاج يقول فيه أبقراط إن صحته أقرب أن تكون سقما منها أن تكون صحة .
وأما أفعال الدماغ الحار فالسهر وقلة النوم ، ما لم يكن مع رطوبة ؛ فإن أفرط السهر فدليل على اليبوسة .
وأصحاب هذا المزاج يكونون عجولين مبادرين إلى الأشياء من غير تأمل ، لا تستقر خيالاتهم على شيء بعينه ، يأخذون التشابه بين الأشياء ولا يأخذون التباين ، كثيري الخطأ والوهم .
21 - وأما من كان في هذه الأحوال على الضد ، أعني أن يكون نومه كثيرا كسلانا بليدا بطيء الفهم لا يقدر على أن يأخذ التشابه بين الأشياء فهو بارد مزاج الدماغ ضرورة .
فإن أفرطت فيه هذه الأفعال فهو مع هذا رطب .
وصاحب المزاج البارد اليابس يكون أقل نوما من صاحب المزاج البارد فقط ، كما أن صاحب المزاج البارد فقط يكون أقل نوما من صاحب المزاج البارد الرطب .
واللمس أيضا مما يحكم به على هذه الأمزجة .
22 - وأما الاستدلال من الشعر ، فلأن الشعر لما كان تولده إنما هو من الفضل الدخاني المتولد في البدن ، كان الشعر الأسود دليل احتراق : فإن النارية شأنها أن تفعل في الأبيض التسويد ، فإن اجتمع إلى ذلك الجعودة كان أيضا دليل يبس ، كالحال التي تعرض له عندما يدنى من النار .
الكليات في الطب — صفحة 160
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٠