اللازمة عنها ، إذ كانت الأفعال والانفعالات والأمور اللازمة هي أعرف عندنا ، ونحن إنما نترقى من الأعرف إلى غير المعروف ، والأمور اللازمة عن الأفعال هي مثل اللون والقضافة والسمن .
والأعراض هي التي تظهر في الفضول البارزة من البدن ، وهي فضول التغذي .
4 - وينبغي أن تعلم أن الأطباء إنما جرت عادتهم أن يذكروا من هذه العلامات العلامات الدالة على الصحة المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وذلك في الأكثر . وأما العلامات التي تدل على الصحة المنسبة إلى الأعضاء الآلية فإنهم لم يتعرضوا لذكرها إلا بالعرض .
ونحن ينبغي لنا أن نعني بهما جميعا ، وينبغي أن نبتدئ بالعلامات الدالة على المزاج المعتدل ، إذ كان هو أقدم بالطبع .
وأيضا فإن الأطراف إنما تفهم بالمقايسة إلى المعتدل ، فنقول :
5 - إنه لما كانت الأمزجة التسعة قد تنسب إلى عضو عضو ، كما سلف من قولنا ، وقد تنسب إلى جملة البدن بمقايسة الأعضاء بعضها إلى بعض ، وجب أن نعرف أولا العلامات الدالة على مزاج عضو عضو من الأمزاج التسعة ، فإن بمعرفتها يمكن الحكم على مزاج البدن ، وبخاصة الأعضاء الرئيسة : فنبتدئ بمعرفة مزاج القلب إذ كان هو العضو المشترك مزاجه لجميع الأعضاء ، فإنه متى كان هذا العضو معتدلا كانت الأعضاء كلها معتدلة ، وذلك في الأكثر ، من جهة أنه المعطي لجميعها الهيئة المزاجية التي بها تفعل أو تنفعل .
وأيضا فمتى كان مزاج غيره من الأعضاء غير معتدل ، كأنك قلت مزاج الكبد ، لم يكن مزاج القلب معتدلا للمشاركة التي بينه وبين سائرها .
ولذلك ما نرى أن الحكم على مزاج هذا العضو بالاعتدال أو الخروج عن الاعتدال حكم على الجميع .
2 - في العلامات الدالة على مزاج القلب
6 - أما أخص العلامات التي منها يوقف على مزاجه فهي النبض ، ثم يتلوه التنفس .
وقد يستدل عليه بهيئة الأعضاء التي تجاوره ؛ كما أنه قد يستدل عليه بأمزجة الأعضاء المشاركة له ، فنقول :
7 - إنه متى كان النبض ليس بالعظيم ولا بالصغير ولا بالسريع ولا بالبطيء ولا