تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اللازمة عنها ، إذ كانت الأفعال والانفعالات والأمور اللازمة هي أعرف عندنا ، ونحن إنما نترقى من الأعرف إلى غير المعروف ، والأمور اللازمة عن الأفعال هي مثل اللون والقضافة والسمن . والأعراض هي التي تظهر في الفضول البارزة من البدن ، وهي فضول التغذي . 4 - وينبغي أن تعلم أن الأطباء إنما جرت عادتهم أن يذكروا من هذه العلامات العلامات الدالة على الصحة المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وذلك في الأكثر . وأما العلامات التي تدل على الصحة المنسبة إلى الأعضاء الآلية فإنهم لم يتعرضوا لذكرها إلا بالعرض . ونحن ينبغي لنا أن نعني بهما جميعا ، وينبغي أن نبتدئ بالعلامات الدالة على المزاج المعتدل ، إذ كان هو أقدم بالطبع . وأيضا فإن الأطراف إنما تفهم بالمقايسة إلى المعتدل ، فنقول : 5 - إنه لما كانت الأمزجة التسعة قد تنسب إلى عضو عضو ، كما سلف من قولنا ، وقد تنسب إلى جملة البدن بمقايسة الأعضاء بعضها إلى بعض ، وجب أن نعرف أولا العلامات الدالة على مزاج عضو عضو من الأمزاج التسعة ، فإن بمعرفتها يمكن الحكم على مزاج البدن ، وبخاصة الأعضاء الرئيسة : فنبتدئ بمعرفة مزاج القلب إذ كان هو العضو المشترك مزاجه لجميع الأعضاء ، فإنه متى كان هذا العضو معتدلا كانت الأعضاء كلها معتدلة ، وذلك في الأكثر ، من جهة أنه المعطي لجميعها الهيئة المزاجية التي بها تفعل أو تنفعل . وأيضا فمتى كان مزاج غيره من الأعضاء غير معتدل ، كأنك قلت مزاج الكبد ، لم يكن مزاج القلب معتدلا للمشاركة التي بينه وبين سائرها . ولذلك ما نرى أن الحكم على مزاج هذا العضو بالاعتدال أو الخروج عن الاعتدال حكم على الجميع .

2 - في العلامات الدالة على مزاج القلب

6 - أما أخص العلامات التي منها يوقف على مزاجه فهي النبض ، ثم يتلوه التنفس . وقد يستدل عليه بهيئة الأعضاء التي تجاوره ؛ كما أنه قد يستدل عليه بأمزجة الأعضاء المشاركة له ، فنقول : 7 - إنه متى كان النبض ليس بالعظيم ولا بالصغير ولا بالسريع ولا بالبطيء ولا
الكليات في الطب — صفحة 155 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي