تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الكتاب الرابع العلامات

1 - علامات الصحة وعلامات المرض

1 - هذا الجزء ينقسم قسمين : الجزء الأول نعدد فيه العلامات الدالة على الصحة الموجودة بالفعل في جميع البدن وفي عضو منه ، والجزء الثاني نعرف فيه العلامات الدالة على الأمراض وأسبابها . وهذا الجزء ينقسم أقساما : إما علامات تدل على أمراض حاضرة ، وهو الأكثر في هذه الصناعة ، وإما علامات تدل ، في الصحة أو في المرض ، على أمراض ستحدث ، وإما علامات تدل على أمراض قد حدثت ثم بطلت ، وهذه قليلة النفع في هذه الصناعة . فنتبدئ نحن فنخبر أولا بالعلامات الدالة على الصحة الموجودة في جميع البدن وفي عضو عضو منه ، ثم نردف ذلك بالعلامات الدالة على أمراض ستحدث ، ثم بعد ذلك نصير إلى القول في علامات الأمراض الحاضرة . وأما العلامات الدالة في الأمراض على أمراض ستحدث ، فإنا سنذكرها مع هذه العلامات ، وكذلك التي تدل في الأمراض على صحة ستحدث : فإنها وإن كانت صحية فإنا إنما آثرنا ذكرها في هذا الجزء لأنها أحد ما يكتسب منها الطبيب العلاج ، وأيضا فمع أنها علامات صحية هي أيضا بوجه ما مرضية ، إذ كانت دالة على ارتفاع المرض ، فنبتدئ بالعلامات الصحية فنقول : 2 - إنه لما كانت الصحة كما قيل في حدها : حالة في العضو بها يفعل أو ينفعل على المجرى الطبيعي ، وكانت هذه الحال تنقسم قسمين : أحدهما المنسوبة إلى المتشابهة الأجزاء ، وهي الأمزجة التسعة ، والثانية إلى الأعضاء الآلية ، وهي الأربعة الأجناس التي عددت فيما سلف . وكانت أكثر هذه الهيئات في الأعضاء : منها ما هي غير بينة الوجود من أول الأمر وبخاصة ما كان من الأعضاء غير ظاهر للحس . وجب أن تعطى هاهنا العلامات الدالة على هيئة هيئة من هيئات الأعضاء التسع الموجودة للمتشابهة الأجزاء أولا ، وللمركبة ثانيا . وكذلك أيضا نعطي العلامات التي يستدل بها على المعتدل وغير المعتدل في الصحة المنسوبة إلى الأعضاء الآلية ، وذلك فيما لم يكن منها ظاهرا من أول الأمر . 3 - والسبيل إلى ذلك أولا إنما يكون من أفعال هذه الأعضاء وانفعالاتها والأمور
الكليات في الطب — صفحة 154 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي