تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يحدث ، أو لا إمكانه مما لما يشاهد ، إلا بطريق تخميني ، وذلك في الأكثر . بل سبيل جميع الأمراض هاهنا أن تثبت بالحس والمشاهدة ، ثم نعطي فيها الأسباب . والسبب في هذا معطى في غير هذا الموضع . 156 - وأما السكتة فهي سقوط الإنسان بغتة على الأرض ، وانقطاع صوته وجميع أفعال الحركة في جميع البدن ، ما خلا التنفس : فإنه إذا انقطع في هذه الشكاية مات العليل . ولذلك ما يستدل على شدة هذه الشكاية وضعفها من التنفس ، أعني أنه إذا كان التنفس فيها عسيرا مستكرها دل على عظمها ، وإذا كان سهلا دل على خفتها . وأبقراط يقول : إن السكتة إذا كانت ضعيفة لم يسهل برؤها ، وإذا كانت قوية لم يبرأ صاحبها . فأما سبب هذا المرض فإنه يكون ضرورة من تعطل مبدأ الحركة الكلية والجزئية . ولما كان قد تبين أن للحركة الكلية مبدأين : مبدأ أول وهو القلب ، ومبدأ ثان وهو الدماغ ، وكان الدماغ إنما يفعل فعله بالقلب ، فقد يجب أن تحدث بالدماغ في هذه العلة آفة عامة . وذلك ضرورة : أ - إما بانسداد مجاري الروح التي بين القلب والدماغ ، وهي العروق المسماة شرايين . ب - وإما بانسداد بطون الدماغ انسدادا تاما : إما لأن بطون الدماغ إذا انسدت منعت الروح النفساني الذي ينبعث منه إلى جميع الأعصاب التي بها يكون الحس والحركة ، إن كان ينبعث من الدماغ روح نفساني على ما يراه جالينوس ، كما ينبعث من القلب روح غريزي ، وإما لأن مزاج الدماغ إذا فسد فسد التعديل الذي يوجد منه للحار الغريزي ، حتى لا يفعل الحس والحركة ، على ما تقرر من هذه الأشياء في العلم الطبيعي . ج - وإما أن يحدث هذا المرض لآفة نزلت في بطون القلب ، فليس يمكن ذلك لأنه متى حدثت آفة في هذه البطون مات العليل من ساعته . 157 - وإذا تقرر بالبرهان أن الآفة التي هي سبب هذه الشكاية تحدث في هذين الموضعين ، فقط يظهر لك من هذا صدق ما قاله أبقراط في أعطاء سبب هذه الشكاية . وما قاله جالينوس أيضا . وذلك أن أبقراط قال : من انقطع صوته بغتة وسقط على الأرض فإن آفته انطباق العروق يعني الشرايين التي بين القلب والدماغ . وقد اعترف جالينوس بكون هذه العلة حادثة عن هذا السبب في كتابه في العلل