والأعراض .
وقال في كتاب الأعضاء الآلمة : إنها تحدث عن سدة في بطون الدماغ عظيمة .
والحق هو الجمع بين القولين ، أعني أنه قد يكون سكاتا يحدث عن الأمرين جميعا .
وعلامة ما يحدث منها عن انطباق الشرايين ظهور علامة غلبة الدم على العليل .
وهذا النوع من السكتة يشفى منه بالفصد وعلامة النوع الثاني ظهور غلبة الخلط البارد على البدن ، وهذا الخلط شفاؤه يكون بالإحالة لمزاج ذلك الخلط بالأدوية الدرياقية المحيلة واستفراغه بالأدوية المسهلة للأخلاط الباردة والحقن .
وأما العلة التي تعرف بالسبات فإنه أقرب أن تكون من انسداد الشرايين من أن تكون من انسداد العصب .
وذلك لأنها لا يعرض فيها عسر التنفس ولا تنحل إلى فالج كالحال في السكتة .
والسبات إن كان من خلط يابس كان مفتوح العينين وهو الذي يعرفه الأطباء بالجمود ، وإن كان رطبا كان مغمض العينين وهو الذي يخصه الأطباء باسم السبات .
158 - فقد قلنا في الأمراض والأعراض ، ووفينا أسباب جميع ذلك بحسب ما ظهر لنا أنه كاف في غرضنا في الإيجاز .
فإن هذا الكتاب إنما قصدنا فيه أن نجعله كالدستور والقانون لمن أحب في أن يستوفي أجزاء الصناعة على هذا التقسيم والترتيب .
وبالجملة فنسبته إلى الصناعة يشبه أن تكون نسبة أسطقسات الصناعة إلى الصناعة .
فكما أن الزواقين إنما يرسمون أولا الصورة التي يقصدون تصويرها ، ثم يملؤون تلك الرسوم بالأصباغ والألوان حتى تحصل تلك الصورة على الكمال الأخير ، كذلك حالنا نحن في هذا الكتاب .
فإن فسح اللّه في العمر ، وأفرج عن ضيق الوقت ، فسنكتب في هذه الصناعة كتابا نحتذي به هذه القوانين التي سلكناها هاهنا ، يكون مستوعبا لجميع أجزاء الصناعة . واللّه الميسر بمنه وعونه .
وهنا انقضى هذا الجزء من العلم يتلوه إن شاء اللّه كتاب العلامات والحمد للّه كما هو أهله .
الكليات في الطب — صفحة 153
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٥٣